وأمّا المختلف أحواله من الرواة بالخلط في زمان والاستقامة في زمان آخر فتفصيل الكلام فيه : أنّه إمّا أن يعلم بتاريخ كلّ من زمان أداء الرواية وزمان التخليط ، وإمّا أن يعلم بتاريخ زمان الأداء دون تاريخ زمان الخلط ، وإمّا أن يعلم بتاريخ زمان الخلط دون زمان الأداء ، وإمّا أن لا يعلم بشيء من تاريخهما.
أمّا على الأول فإن علمنا بأداء الرواية في زمان الاستقامة فلا إشكال في أنّ حال تخليطه لا يضرّ باعتبار الرواية ، سواء تقدّم على حال الاستقامة أم تأخّر ؛ لأنّ العبرة في شرائط الراوي بحال الأداء ـ وقد كان مستقيما ـ لا بحال التحمّل حتى يضرّ فرض تقديم الخلط ، ولا بجميع الأحوال حتى يضرّنا فرض تأخيره.
وإن علمنا بأدائها في زمان الخلط فلا تقبل روايته مطلقا ، بناء على القول باعتبار الإيمان والعدالة في الراوي ، وتقبل على القول بكفاية الظنّ بصدقه إن استفيد الظنّ بصدقه من القرائن الأخر ، أو استقام بعد تخليطه ، فإنّ الاستقامة والتوبة بعد الخلط لا يخلو عن الظنّ بإمضاء ما رواه حال الخلط فكأنّه رواه حال الاستقامة ، فيفيد الرواية حينئذ ما يفيده أدائها حال الاستقامة. فتأمّل جيّدا.
وأمّا على الفرض الثاني وهو ما إذا علمنا بزمان الأداء ولم نعلم بزمان الخلط فأصالة تأخير زمان الخلط عن حال الأداء وإن اقتضى استقامته حال الأداء إن كان الأداء في أوائل عمره ، وعدم استقامته حال الأداء إن كان الأداء في أواخر عمره ، إلّا أنّه أصل مثبت ؛ لأنّ المترتّب عليه موضوع الحكم لا نفسه ، فالمرجع إلى طرح ما يرويه من هذا حاله من الرواة مطلقا ، عند معتبري الإيمان والعدالة ، وفي خصوص ما لم يفد الظنّ بصدقه من القرائن الخارجية أو الداخلية عند المكتفي بظنّ الصدق.
وأمّا على الفرض الثالث وهو ما إذا علمنا بزمان الخلط ولم نعلم بزمان
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
