بالمؤمنين من قوله تعالى : (يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ)(١) هم الذين يؤذون النبيّ صلىاللهعليهوآله ويقولون هو اذن ، وهو خلاف ظاهر لفظ المؤمن وحقيقته ، ولسياق اقترانه بالإيمان بالله ، ولمقام ذمّ المؤذين للنبيّ صلىاللهعليهوآله ، والردّ عليهم بتنزيه النبيّ عمّا ذمّوه به ، ومدحه عليهالسلام بضدّ ما اتّهموه به بقوله : (يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ)(٢) ومع ذلك كيف يصفهم بالإيمان؟! بل توصيفهم به في هذا المقام نقض لغرضه وحكمته ، وظهور لفظه وأصالة حقيقته ، وسياق كلامه وقرينة مقامه.
ومع ذلك فأين صراحة التفسير المذكور في ما ادّعاه ، من حمل قوله تعالى في مدحه صلىاللهعليهوآله : «يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين» على التصديق الصوريّ لهم (٣)؟
وثانيا : لو كان المراد منه التصديق المجازيّ الصوريّ لا الحقيقيّ الواقعيّ لكان مقتضى الفصاحة والبلاغة التعبير عنه بحسن المعاشرة ، والمداراة ، وحسن المحضر ، وحسن القول والمعروف ولين القول ، كقوله تعالى : (قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً)(٤) و (قَوْلاً لَيِّناً)(٥) و (جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)(٦) و (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ)(٧) و (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ)(٨) لا التعبير عنه بقوله : (يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ)(٩).
قوله : «فافهم».
[أقول :] إشارة إلى ما استشهد به على التصديق الصوريّ بظهور اللام في عموم النفع ، وعموم النفع في التصديق الصوريّ ؛ لأنّ النافع لجميع الناس من
__________________
(١ و ٩) التوبة : ٦١.
(٢) لاحظ تفسير العياشي ٢ : ٩٥ ح ٨٣.
(٣) الفرائد : ٨٣.
(٤) البقرة : ٨٣.
(٥) طه : ٤٤.
(٦) النحل : ١٢٥.
(٧) المؤمنون : ٩٦.
(٨) البقرة : ٢٦٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
