ذلك الموضوع على الحكم تقدّما بالطبع ، كما في مثل : الإنسان حيوان ، أو بالعلّية كما في مثل : النار محرقة ، وإذا كان للموضوع تقدّما على المحمول بالطبع أو العلّية امتنع عقلا أن يتولّد من حكم القضية موضوع داخل في ذلك الحكم ، كما في ذات الواسطة الواحدة من الأمارات فضلا عن أن يتولّد من حكم ذلك الموضوع موضوع آخر ، ثمّ من الحكم على ذلك الموضوع موضوع آخر ... وهكذا كما في ذات الوسائط العديدة.
ووجه امتناع تعقّل توليد الموضوع من الحكم على موضوع ، ليس لمجرّد استلزامه استعمال لفظ القضية في أكثر من معنى واحد حتى يجوّزه من يجوّز الاستعمال في أكثر من معنى ، بل لاستلزامه الدور ، وهو تقدّم الحكم على ما من شأنه التقدّم على الحكم ، وهو الموضوع.
إلّا أنّه يندفع هذا الإشكال السيّال عن جميع ذات الوسائط من الأمارات ، لكن لا لمجرد ما أشار الماتن إلى حلّه بأنّ الممتنع هو توقّف فردية بعض أفراد العامّ على إثبات الحكم لبعضها الآخر (١) ... إلخ حتى يرد عليه ما أورد استاذنا العلّامة.
أولا : بأنّ اندفاعه بذلك مبنيّ على تقدير اختصاص توجّه الإشكال المذكور إلى القول باعتبار الخبر من باب الظنّ المتحقّق وجوده في كلّ واحد من أفراد العامّ وكلّ واسطة من ذوي الوسائط ليكون الحكم كاشفا عن فرديّة ذلك الموضوع لا محقّقا لفرديته. وأمّا على تقدير توجه الإشكال المذكور حتى على القول باعتباره من باب التعبّد كما هو الظاهر من تقريره الإشكال فلا يكون الحكم كاشفا عن الفردية ، بل إنّما يكون محقّقا للفردية لا محالة.
وثانيا : سلّمنا اعتبار كون الخبر من باب الظنّ عندنا ، إلّا أنّ الجواب بذلك
__________________
(١) فرائد الاصول : ٧٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
