ومنها : أنّ الآية لو دلّت على المنع من قبول قول الفاسق مطلقا المستلزم للسكوت عن حكم قول العادل ، أو المنع من قبوله أيضا كما هو قضية كون المراد من التبيّن : التبيّن العلمي ، ومن الجهالة : عدم العلم ، وكذا قضية كلّ واحد من سائر الإيرادات المورودة على الاستدلال بالآية لكان مضمونها تأكيدا لمضمون الآيات (١) الناهية عن العمل بالظن وما عدا العلم ، بخلاف ما إذا دلّ على قبول قول المخبر بعد التبيّن فإنّه تأسيس ، وهو أولى من التأكيد.
مضافا إلى أنّ من المعلوم الواضح على من له ذوق سليم مباينة مساق الآية لمساق الآيات الناهية جدّا بحيث لا يمكن عرفا حمل المساقين على إرادة مطلب واحد كما لا يخفى.
منها : أنّه لا إشكال في ثبوت المدّعى ، وهو حجّية قول العادل ، وقول الفاسق الموثّق في الخارج ، ولهذا ترى استمرار العمل على حجّية الخبر الصحيح والموثّق والضعيف المنجبر ، وبعد ثبوت المدّعى في الخارج فإمّا أن يفرض دلالة الآية عليه ، أو على منعه ، أو لا على وفاقه ولا على خلافه ، بل على أمر مجمل ثالث ، إذ المفروض عدم معنى ثالث سوى الحمل على الإجمال.
أمّا الفرض الثاني فيستلزم الالتزام بنسخ الآية لكون المفروض مخالفة مضمونها لما عليه العمل في الخارج ، وهو مع ندوره لم يلتزم به أحد في تلك الآية.
وأمّا الفرض الثالث فيستلزم الالتزام بإجمال الآية ؛ إذ المفروض عدم معنى ثالث سوى الحمل على الإجمال والأصل عدمه ، سيما في كلام الشارع الذي هو معنى المبيّن فتعيّن الفرض الأول ، وهو دلالة الآية على المدّعى وهو المطلوب.
ومنها : أنّه لو دلّ على المنع من العمل بما عدا العلم ـ كما هو مقتضى توهّم
__________________
(١) البقرة : ١٦٩ ، يونس : ٣٦ ، الاسراء : ٣٦ ، الجاثية : ٢٤ ، النجم : ٢٨.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
