قطعيّ الوصول إليه ، بل المراد إنّما هو التحذير عن الوقوع في معرض تنديم العقلاء واستحقاقه الملامة على الجهالة بمعنى السفاهة.
فمفاد الآية حينئذ نظير مفاد ما هو المتداول في المحاورات العرفية من قول التجّار لعمالهم والحكّام لخدّامهم : إذا جاءك كتاب من قبلي فلا تعجل في الاقتحام على الأخذ بما فيه من قبل أن تستظهر واقعيته من اختتامه بالختام أو بغيره من الأمارات المحصّلة للظنّ بصدقه والمخرجة فعله عن فعل الجهلاء والسفهاء حذرا من إيقاع نفسك في معرض تنديم العقلاء بواسطة فعل ما من شأن الجهلاء والسفهاء.
والجملة : فكما يفهم من هذا المثال العرفي والنظير الوافي الشافي جواز الأخذ بما في الكتاب بل بكلّ ما يستظهر ويستأمن فيه عن فعل الجهالة والسفاهة وعن الوقوع به في معرض تنديم العقلاء وملامتهم بما يصحّ الاعتذار به عندهم لو انكشف الخلاف كذلك يفهم من الآية جواز الأخذ بمضمون النبأ بعد الاستظهار والاستئمان عن الجهالة ، والوقوع في معرض تنديم العقلاء بما يصحّ الاعتذار به إليهم لو انكشف الخلاف ، وعدم المصادفة من استظهار الوثاقة في خبر الفاسق والعدالة في غيره.
فيرجع محصّل مفاد الآية إلى تقرير بناء العقلاء في كيفية العمل بالأخبار وإلى الإرشاد إلى ما يقتضيه العقل وبناء العقلاء من التحذير عن فعل السفهاء في العمل بالأخبار ، حتى يحصل للعامل مأمن من تنديم العقلاء بما يصحّ الاعتذار به إليهم لو انكشف الخلاف ، من استظهار وثاقة المخبر أو عدالته.
وإذا كان المناط والعلّة في القبول إنّما هو الاستئمان عن تنديم العقلاء بما يصحّ الاعتذار به إليهم لو انكشف الخلاف كان منطوق الآية ومفهومها الموافقة دالّا بملاحظة ما يفهم من سياقها وتعليلها في المحاورات العرفية ، على عدم جواز
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
