وقد اعتبر بعض بعض ما لا عبرة به أيضا من سائر الشروط حسبما أشير إليها وإلى الإعراض عنها في الكتب المألوفة ، ومن شاء راجع.
المطلب الثالث : في بيان الفرق بين الخبر المتواتر وغيره من حيث الأحكام والآثار ، بعد ما تشخّص الفرق بينهما من حيث الذات والعلامات.
فنقول : إنّ من جملة الفروق الحكمية بينهما اختصاص الخبر المتواتر بوجوب العمل بموجبه بعد تحقّقه من دون الخلاف الآتي تفصيله في وجوب العمل بخبر الواحد ، لأنّ العلم الحاصل منه بنفسه طريق إلى الواقع بل ليس طريقيته قابلة لجعل الشارع لا إثباتا ولا نفيا ، ومن هنا يعلم أنّ إطلاق الحجّة عليه ليس كإطلاق الحجّة على سائر الأمارات المعتبرة شرعا ، كما هو المقرّر في حجّية مطلق العلم من أيّ سبب عاديّ كان.
ومن جملة الفروق الحكمية بينهما اختصاص المنكر لموجب الخبر المتواتر بالارتداد والخروج به عن ربقة الإسلام والإلحاق بالكفّار بناء على ما هو المشهور المنصور من كون العلم الحاصل من التواتر ضروريا لا نظريّا ، كما عن جماعة.
وتصوير هذا النزاع المتفرّع عليه التصديق يتوقّف على تشخيص معنى الضروري والنظري ، وعلى تحرير محلّ النزاع.
فنقول مقدّمة على التصديق في المسألة : إنّه لا إشكال في أنّ العلم النظري : عبارة عمّا يتوقّف حصوله والانتقال إليه على توسّط مقدّمتين مشتملتين على هيئة القياس ولو كان توقّفه عليهما باللحاظ البدويّ إجمالا ، من غير إعمال روية وملاحظة تفصيلية ، كما في النظريات المكتسبة من أوائل البديهيات بحيث ينتقل إليها في بادئ النظر من غير إعمال روية.
والضروري : عبارة عمّا لم يتوقّف حصوله والانتقال إليه على توسطهما وإن
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
