الاختياري المجزيّ بعد كشف الخلاف اتّفاقا ، وعلى القول بعدمه من قبيل الأمر الظاهري الشرعيّ الغير المجزيّ بعد الكشف عندنا معاشر المشهور.
قوله قدسسره : «مثل ما ذهب إليه بعض الأخباريين ... إلخ».
أقول : إنّ للأخبارية في منعهم حجّية مطلق العلم مذهبان :
أحدهما : ما عن السيّد صدر الدّين (١) والفاضل التوني (٢) تبعا للزركشي (٣) من منع الملازمة بين حكم العقل والشرع ، لكن لا لما يقوله الأشعرية من إنكار إدراك العقل الحسن والقبح أصلا ، بل لزعمهم من أخبار البراءة أنّ العقل وإن أدرك الحسن والقبح إلا أنّ الشارع لم يرتّب عليهما الثواب والعقاب إلّا بعد بيانه بأحد طريقي الكتاب والسنّة.
ثانيهما : ما هو المحكيّ عن كلّ الأخبارية من منعهم اعتبار ما عدا الأخبار الوصوية من كلّ ما يحتمل في سلوك طريقه المخالفة الواقعية من كلّ علم ، وعقل ونقل لم يبلغ طريقيته إلى الضرورة العادية ، المنسدّ عنها الاحتمالات العقلائية.
والفرق بين هؤلاء وأولئك الأخبارية أنّ هؤلاء يسلّمون الملازمة بين حكم العقل والشرع ، إلا أنّهم يدّعون انحصار المصلحة المتدارك بها مخالفة الواقع المحتمل اتّفاقها في السلوك بطريقة أخبار الوصوية دون سائر الطرق ، بدعوى أنّ الضامن لتدارك ما يتّفق من المخالفة للواقع في سلوك الطريق ليس إلّا في سلوك طريق أخبار الأئمة عليهمالسلام لأنّهم إنّما ضمنوا تدارك ذلك لخصوص السالك في طريق أخبارهم لكونه في قبال السلوك في طرق المخالفين ، والركون إليهم وإلى طريقتهم الضالّة المضلّة ، بخلاف السلوك في سائر الطرق ، فإنّه لا ضامن لتدارك ما يحتمل اتّفاقه فيها.
__________________
(١) شرح الوافية : لوحة ٨١ و ٨٢ (مخطوط).
(٢) الوافية : ١٧١ ـ ١٧٣.
(٣) نقله في الوافية : ١٧٥ ، عن شرحه لجمع الجوامع.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
