من الامور المحسوسة إلّا بواسطة الآثار واللوازم.
وأمّا ما في القوانين (١) من إمكان أن يكون مراد القوم من التمثيل للمتواتر المعنوي بسخاوة حاتم ، وشجاعة علي عليهالسلام ، هو تواتر آثاره ولوازمه. فيستلزم أن يكون تمثيلهم له بنفس السخاوة والشجاعة من باب المسامحة والمجاز ، وهو خلاف الظاهر من اصطلاحهم وتمثيلهم ، بل الظاهر من اصطلاحهم وتمثيلهم بل وتصريحهم هو كون المراد من اعتبارهم الحسّ في تواتر الخبر هو محسوسيّته ولو بحسب الآثار واللوازم ، لا خصوص المحسوس بنفسه حتى يكون تمثيلهم له بالمحسوس آثاره من باب المسامحة والمجاز.
وعلى ذلك فمراد صاحب القوانين من إمكان أن يكون المراد من تواتر الشجاعة والسخاوة هو تواتر آثارهما إن كان هو الإمكان العقلي فلا مسرح له في ما نحن بصدده ، من تشخيص ما هو المصطلح.
وإن كان هو الإمكان بحسب اصطلاح القوم فقد عرفت إباء اصطلاح القوم وظهور تمثيلاتهم عنه جدّا.
بل قد صرّح غير واحد من الفحول كأستاذنا العلّامة وصاحب الفصول (٢) بأنّ مرادهم من اعتبار المحسوسية في تواتر الخبر ليس إخراج ما لم يكن محسوسا بنفسه ولو كان محسوسا بالآثار.
وعلى ذلك يندفع الإشكال الذي أورده المحقّق البهائي (٣) على الإجماع المنقول بالخبر المتواتر لصيرورة الإجماع المنقول بالخبر المتواتر ، والإجماع المتواتر من قبيل أصل الإجماع في كون نفس المنقول وإن كان من المدرك بالعقل إلّا أنّ آثاره وهو اتّفاق الآراء والأقوال من المدرك بالحسّ ، فيكون تواتره من
__________________
(١) قوانين الاصول ١ : ٤٢٧ ـ ٤٢٨.
(٢) الفصول الغروية : ٢٦٧.
(٣) زبدة الاصول : ٧١ ـ ٧٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
