ثمّ إنّه قدسسره قال في القوانين : «ويمكن أن يمثّل للتواتر المعنوي ـ الذي كان الدالّ بالالتزام على اللازم فيه هو مجموع الوقائع ، لا كلّ واحد منها ـ بالأخبار الواردة في نجاسة الماء القليل بالخصوصيات المعيّنة من جهة النجاسة ، ومن جهة الماء معا» (١) ، كما لو نهى الشارع عن التوضّي بماء آنية لاقاها العذرة ، وعن الشرب ممّا ولغ فيه الكلب ، وعن الاغتسال بآنية لاقاها الميتة ، وهكذا ... إلخ.
وتفصيل ذلك من حيث تشخيص الحكم الكبروي : أنّه إن اريد من الماء والنجاسة في كلّ واحد من تلك الأخبار هو مطلق الماء والنجاسة كان المثال مثالا للقسم الثاني من التواتر اللفظي ، أعني المتواتر بالألفاظ المترادفة والدلالة المطابقة.
كما أنّه في صورة العكس ، أعني في ما لو اريد من كلّ من الأخبار الخصوصيات المعيّنة من جهة الماء ، ومن جهة النجاسة معا بأن يراد من الماء في كلّ من تلك الأخبار هو خصوص الماء المظروف في ظرفه الخاص لا غيره ، ومن النجاسة في كلّ من تلك الأخبار أيضا هو خصوص الفرد المذكور فيها لا غيره ، كان المثال مثالا لما تفرّد به صاحب القوانين (٢) من اندراجه في المتواتر المعنوي ؛ فإنّ الدالّ بالالتزام على نجاسة مطلق الماء القليل بمطلق النجاسة هو مجموع خصوصيات الأخبار المفروضة ، لا كلّ واحد منها بل.
وكذا الحال لو كان الحكم بالنجاسات المخصوصة واردا في مطلق الماء القليل ، فإنّ عموم الموضوع لا ينفع مع خصوص الحكم.
وأمّا صورة عكسه ، أعني في ما لو اريد من النجاسة في كلّ منها هو مطلق النجاسة ، ومن الماء هو الماء الخاصّ بموردة الخاصّ ، كان المثال مثالا للقسم الأول من قسمي الالتزام المندرج عند الكلّ في المتواتر المعنوي ، وهو ما كان
__________________
(١ و ٢) قوانين الاصول ١ : ٤٢٨.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
