وعلى ذلك يسهل الخطب في المقبولة من جهة داود بن الحصين بسبب ما نقل عن بعض من كونه واقفيا ، مع معارضة نقله بما نقل عن الشيخ في الفهرست (١) من أنّه ثقة صاحب كتب ، فإنّ مقتضى الجمع بين النقلين كونه واقفيا موثّقا ، ولا ريب عندنا في عموم أدلّة حجّية الاخبار لأخبار الموثّق فيكون حجّية المقبولة من جهتين من جهة تصحيح ما يصحّ عن صفوان ، ومن جهة توثيق داود ابن الحصين.
وكذا يسهل الخطب فيها من جهة عمرو بن حنظلة فإنّه وإن صرّح الشهيد الثاني (٢) بتوثيقه في بعض الحواشي على الهوامش إلّا أنّه ضعيف جدّا ، من جهة أنّه لم يصرّح أحد بتوثيقه ممّن تقدّم الشهيد الثاني فيما يقرب من مضي ألف من الهجرة ، بل عدّوه في طول هذا الزمان في عداد المهملين ، أو المجهولين الحال.
ومن جهة تشنيع صاحب المعالم على أبيه الشهيد الثاني في بعض كتبه (٣) باستناده في توثيق عمرو بن حنظلة إلى خبر لا دلالة فيه على توثيقه أصلا ، وهو خبر يزيد «سألت أبا عبد الله عمّا بلّغه إلينا عمرو بن حنظلة في تحديد وقت الصلوات ، فقال عليهالسلام : إذن لا يكذب» (٤) نظرا إلى أنّ نفي الكذب عنه في الحال المذكور مشعر بكذبه في غيره إن لم يكن مدلّا عليه ، واستصحاب نفي الكذب عنه في اللاحق لا يعيّن صدور المقبولة عنه في اللاحق دون السابق ، وأصالة تأخر المقبولة عن نفي الكذب عنه ، مضافا إلى معارضته بأصالة تأخّر نفي
__________________
(١) ورد توثيقه في الفهرست : ١٢٧ برقم ٢٧٥ المطبوع في هند سنة ١٢٧١ ه. ق وذلك بين حاصرتين [] معلما عليه بعلامتي (ن ، جش) فليراجع ولم يرد توثيقه في الفهرست المطبوع في النجف الأشرف المصحّح والمعلّق من السيد محمد صادق بحر العلوم.
(٢) لم نعثر على الحواشي ولكن حكاه عنه ولده في منتقى الجمان ١ : ١٩.
(٣) منتقى الجمان ١ : ١٩.
(٤) الكافي ٣ : ٢٧٥ ح ١ ، تهذيب الاحكام ٢ : ٢٠ ح ٥٦ ، الوسائل ٣ : ٩٧ ب «٥» من أبواب المواقيت ح ٦. وفي ج ٢٠ : ٩١ في ذكر أصحاب الاجماع وأمثالهم.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
