الثلاث ، كمنع المقدّمة الثانية بأنّ المتيقّن من اتّفاق العلماء وبناء العقلاء هو الرجوع إلى الظنّ في مقام اجتماع شروط الشهادة فيه ، أو في مقام انسداد باب العلم فيه ، أو في مقام يتسامح فيه لعدم التكليف الشرعي بتحصيل العلم بالواقع فيه ، أو تعلّق التكليف بحكم شرعي غير إلزامي. ولكن يدفعه : أنّ الاقتصار على القدر المتيقّن إنّما يتأتّى في معاقد الاتّفاقات المهملة ، لا المصرّحة المنصوصة المبيّنة ، كما في ما نحن فيه ... إلى آخر ما قدّمناه في رفع مجال المنع من اعتبار الظنّ في إثبات الظواهر بالرجوع إلى قول اللغوي ونحوه ، على أبلغ وجه وأبسط ، ومن شاء راجعه فلا نطيل بالإعادة.
وبالجملة : فبان من تلك المقدّمات الثلاث مع مراجعة ما إلى مسألة اعتبارنا قول اللغوي في إثبات الظواهر حجّية الشهرة الفتوائية بالخصوص بأحد الأدلّة الأربعة ، وهو العقل المتكشّف عن بناء العقلاء.
وأمّا من الإجماع فيكفي ما يظهر من العلماء ، منهم الشهيد الثاني في خاتمة باب التعارض والتراجيح من تمهيد القواعد من أنّ الأصل والظاهر وهو المساوق للمظنون قد يتعارض ، ولا ريب في حكمهم بتقديم الأصل على الظاهر في جملة من الموارد ، ولا في حكمهم بتقديم الظاهر على الأصل في جملة اخرى من الموارد ، كاليد والسوق والشهادة بأقسامها بالنسبة إلى مواردها المفصّلة ، وقول المنكر مع يمينه ، وقول المدّعي مع يمينه المردودة ، أو نكول المنكر على الخلاف ، وكحكمه بالبناء على وقوع المشكوك فيه بعد تجاوز المحلّ ، وعلى ظاهر إقرار المسلم الكامل ووصاياه وعقوده وإيقاعاته وأعماله ، وبإسلام من يوجد في دار الإسلام ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى ، وكما لا ريب في أنّ لتعارض الأصل والظاهر موارد مشكلة محوّلة ترجيحها عندهم إلى فهم المجتهد ، كما في نجاسة غسالة الحمّام وطين الطريق بعد ثلاثة أيّام ، وبقول المرأة
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
