المخالف إنّما هو من جهة أنّ وجود المخالف لأهل عصر واحد قادح في تسمية الإجماع ، أو في حجّيته ، أو من جهة عدم استكشافه عن قول الإمام عليهالسلام ، لا من جهة عدم نهوض اللطف معه حتى يكون لطفيا كما استظهره الماتن.
بل وكذا الظاهر من استدلال الشهيد ، والمحقّق الثاني على المنع من العمل بقول الميت بإمكان انعقاد الإجماع على خلافه ، وأنّ خلاف الفقيه الواحد لسائر أهل عصره يمنع من انعقاد الإجماع اعتمادا بقوله واعتبارا بخلافه ، فإذا مات وانحصر أهل العصر في المخالفين له انعقد وصار قوله غير منظور إليه ولا يعتدّ به (١) ، على تقدير تمامية الاستدلال إنّما هو من إحدى الجهتين الأوليتين ، لا من الجهة الأخيرة ، كما زعمه الماتن.
بل وكذا الظاهر من كلام الفخر في الإيضاح من أنّ من عادة المجتهد إذا تغير اجتهاده إلى التردّد أو الحكم بخلاف ما اختاره أولا لم يبطل ذكر الحكم الأول (٢) ... إلى آخر ما في المتن.
بل وكذا الكلام المنقول (٣) عن المحقّق الداماد في تفسير النعمة الباطنة : من أنّ من فوائد الإمام «عجّل الله تعالى فرجه الشريف» أن يكون مستندا لحجّية إجماع أهل الحلّ والعقد أعمّ من إرادة أنّ وجود الإمام في زماننا لطف ليكون مستندا لحجّية إجماعاتنا من باب قضاء العادة بالملازمة العادية ، ومن إرادة أن تصرّفه في زماننا أيضا لطف واجب آخر ليكون مستندا لحجّية إجماعاتنا من باب اللطف ، لو لا ظهور قوله أخيرا : بل من الرحمة الواجبة في الحكمة الإلهية موافقة رأي إمام العصر لآراء تابعيه كلّا في إجماعاتهم البسيطة ، وبعضا في إجماعاتهم المركّبة في إرادة اللطف بالمعنى الثاني لا الأوّل ، أعني عدّ تصرّف
__________________
(١) ذكرى الشيعة : ٣ ، حاشية الشرائع (مخطوط) : لوحة ٩٩ ص ٢.
(٢) ايضاح الفوائد ١ : ٥٠٢.
(٣) نقله في كشف القناع : ١٤٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
