العموم أيضا.
قوله : «بل نعلم جزما أنّه لم يتّفق لأحد من هؤلاء الحاكين للإجماع».
[أقول :] وفيه : منع العلم ، إذ كثيرا ما يتّفق لبعض الأوحدين من الصلحاء سماع الحكم عن الإمام عليهالسلام في أمثال زماننا في المنام المحفوف بشواهد الصدق والعلم ، بل لا يمتنع لمثلهم الوصول إلى خدمته في اليقظة أيضا في بعض الأحيان لسماع بعض الأحكام ، كما استفيض نقل ثبوت ذلك الشأن لمثل المقدّس الأردبيلي وبحر العلوم وأمثالهم من الصلحاء السالفين ، بل ولبعض الأوحدين ممّن أدركنا عصرهم وإن امرنا بتكذيب من يدّعي ذلك الشأن بعد الغيبة الكبرى من كلّ من كان.
وعلى ذلك فإن كان الحكم المفروض سماعه عن الإمام في اليقظة أو المنام في جملة جماعة لا تعرف أعيانهم فلا إشكال في صحّة نسبة العلم المحصّل له بالحكم إلى الإجماع ، ولا في حجّيته بالنسبة إلى المحكيّ له إذا كان جامعا لشرائط قبول الخبر.
وكذا الحكم المفروض سماعه في اليقظة عن الإمام عارفا له بعينه وشخصه ، لا في جملة جماعة لا تعرف أعيانهم جاز نسبته إلى الإجماع صونا لنفسه عن التكذيب والتشنيع ، وتحفّظا على ما جرت عليه السيرة من إرجاع كلّ دليل إلى أحد الأدلّة المعروفة الأربعة من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل.
فإنّ نسبة الحكم المفروض تحصيله عن الإمام بعينه إلى الإجماع وإن كان كذبا وغير مطابق للواقع ـ وإن قصد في نسبته إلى الإجماع تنزيله منزلة الإجماع في وجود مناط الحجّية فيه ، فإنّ المسامحات العرفية في الإطلاق لا تتأتّى بمجرّد تنزيل المسامح منزلة المسامح فيه ، لاتّحادهما في المناط والخاصيّة ؛ بل تبتني مع ذلك على بقاء ظهور المشابهة بينهما ، ألا ترى أنّهم لا يتسامحون في
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
