المنقولة عن أهل خبرة النقل ، بل عمّن يستند حدسه إلى ما عدا طريقة اللطف من سائر الطرق المسلّمة الطريقية ـ كالسيّدين (١) والفاضلين (٢) وأمثالهم ـ لا في ما نقل عمّن علم استناد حدسه إلى الطريق الغير المسلّم الطريقية ، فضلا عمّا نقل عن غير أهل خبرة النقل حتى يكون خطاؤه أكثر من صوابه.
ومن المعلوم الواضح على كلّ متدرّب أنّ حدسيّات كلّ أهل خبرة من أهل الفنون والصنائع والحرف المستندة حدسهم إلى الطرق المسلّمة الطريقية لم يبلغ خطائها في القلّة والندور معشار صوابها ، كما هو واضح على من تدرّب في حدسيات اللغويين وسائر الأدبيين المعمولة لتشخيص الظواهر وامتيازها عن موارد الإجمال ، وحدسيات الأطبّاء المعمولة لامتياز البارد عن الحارّ ، والرطب عن اليابس ، وحدسيات الفقهاء المعمولة لاستنباط الأحكام.
إلى غير ذلك من حدسيّات أهل الفنون والصنائع [خصوصا حدس العادل ، فقد ورد في تصويبه وحجّيته بالخصوص نصوص :
منها : قوله عليهالسلام : «اتّقوا فراسة المؤمن ، فإنّه ينظر بنور الله» (٣).
وقوله عليهالسلام : «حدس المؤمن كهانة» (٤).
وقوله عليهالسلام : «علينا بالاصول وعليكم بالتفريع» (٥).
وقوله عليهالسلام : «يا أبان اجلس في مسجد الكوفة وأفت الناس ، فإنّي أحبّ أن
__________________
(١) راجع الغنية (المطبوع ضمن الجوامع الفقهية) : ٤٧٧ والذريعة إلى أصول الشريعة ٢ : ٦٠٥.
(٢) راجع معارج الأصول : ١٢٦ وتهذيب الوصول إلى علم الأصول : ٦٥ و ٧٠.
(٣) لاحظ الوسائل ٨ : ٤٢٣ ب «٢٠» من أبواب أحكام العشرة ح ١ و ٢ وللاستزادة راجع تفسير البرهان ٢ : ٣٥٠ ـ ٣٥٣.
(٤) لم نعثر عليه في كتب الحديث ، نعم أورد في المحجّة البيضاء ٥ : ٤٤ عن بعض السلف ما هذا لفظه : «ظنّ المؤمن كهانة».
(٥) الوسائل ١٨ : ٤١ ب «٦» من أبواب صفات القاضي ح ٥٢ مع تصرف يسير.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
