الشاهد والراوي الضبط ، وعدم كون المخبر ممّن يكثر عليه السهو والاشتباه ، نظرا إلى أنّ اعتبار الضبط فيهما ليس إلّا من جهة مجرى أصالة عدم الغفلة والنسيان في الضابط ، وعدم مجراها في غير الضابط وكثير السهو ، وبعدم استدلال أحد من العلماء على حجّية فتوى الفقيه على العاميّ بآية النبأ ، مع استدلالهم عليها بآيتي النفر والسؤال ، وبعدم اعتبارهم الشهادة في المحسوسات إذا لم يستند إلى الحسّ إلّا أنّه مضافا إلى ما ستعرف من عدم تأييد في مؤيّداته ، يرد على استظهار ذلك المعنى من الآية.
أولا : بأنّ عدم الاعتناء باحتمال تعمّد الكذب لا تصويبه راجع إلى مضمون أصالة الصحّة ، وحمل قول المسلم عليها ، وهو أمر مشترك بين العادل والفاسق ، ولازمه إلغاء التفرقة المستفادة من سياق الآية بالفرض بين العادل والفاسق ، وهو باطل بالفرض ، وأيضا لازمه ذكر الآية في عداد أخبار أصالة الصحّة ، ولم يذكره أحد في عدادها.
وثانيا : بأنّه لو كان معنى الآية هو عدم الاعتناء باحتمال تعمّد كذب العادل الذي لا يتمّ اعتباره إلّا بضميمة أصالة عدم الخطأ والنسيان في إخباره للزم التمسّك بتلك الضميمة في الاستدلال على حجّية خبر العادل بآية النبأ ، كما تمسكوا بضميمة أصالة عدم النقل والاشتراك في الاستدلال على تبادر الوجوب من الأمر وغيره في عرفنا بضميمة أصالة عدم الخطأ والنسيان.
فإن قلت : لعلّ عدم تمسّكهم بها من جهة وضوح ضميمتها.
قلت : من المعلوم أنّ ضميمتها ليست بأوضح من ضميمة أصالة عدم النقل والاشتراك إلى تبادر الوجوب عرفا من الأمر في إثبات كونه في اللغة كذلك.
وثالثا : بأنّ المراد من ضميمة أصالة عدم الخطأ والنسيان إلى آية النبأ إن كان استصحاب عدم الغفلة والنسيان فهو أصل مثبت يترتّب عليه لازم عقليّ ،
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
