الواحد أيضا إنّما هو في ترتيب الآثار المترتّبة على تحقّقه في الواقع عليه ، دون الآثار المترتّبة على العلم بتحقّقه عليه.
وإذ قد عرفت تشخيص محلّ النزاع من تلك الجهات العديدة المذكورة فاعلم : أنّهم اختلفوا في حجّية الإجماع المنقول على أقوال ، فعن ظاهر المحقّق (١) المنع ، وقيل : إنّ أوّل من فتح باب المنع من الفضلاء الآقا طاهر القميّ ، ثمّ تبعه الشيخ أسد الله في كشف القناع (٢) ، ثمّ تبعه الماتن. وعن الفاضل التوني (٣) التوقف. وعن العلّامة في التهذيب (٤) والمشهور منهم صاحب الفصول (٥) والقوانين (٦) الحجّية ، وهو الأقرب.
ولنعم ما نسب إلى المحقّق الكاظمي من النظم :
|
وخرق إجماع مركّب كشف |
|
عمّا مضى امنع ثمّ إجماع السلف |
|
نقلا إلينا خبر عالي السند |
|
ولو طوينا عنه باب الفقه سدّ |
بل قد أفرط بعض في الالتزام بأولويّة حجّيته من حجّية خبر الواحد في السنّة نظرا إلى أنّ مرجعه إلى خبر صحيح عالي السند ؛ لأنّ مدعي الإجماع يحكي مدلوله ويرويه عن الإمام عليهالسلام بلا واسطة ، بخلاف خبر الواحد.
كما فرّط الماتن وغيره في المنع من حجّيته رأسا لأمرين :
أحدهما : زعمهم عدم نهوض إطلاق أدلّة حجّية الخبر الواحد في السنّة إلى حجّية الإجماع المنقول ، إمّا لعدم إطلاق الخبر والنبأ على الحدسيّات أصلا ، وإمّا
__________________
(١) استظهر من المحقّق في الفصول الغروية : ٢٥٨ ، ولاحظ معارج الاصول : ١٣٢ ..
(٢) كشف القناع : ٢٣٢.
(٣) الوافية : ١٥٥.
(٤) تهذيب الوصول الى علم الاصول : ٦٨.
(٥) الفصول الغروية : ٢٥٨.
(٦) القوانين ١ : ٣٨٤.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
