منه أيضا غير قليل ، بل هو كثير بالغاية ، بل لمعلوماته أيضا مصاديق خفيّة لا تتشخّص إلّا بإعمال الظنون المطلقة ، سيما بالنسبة إلى الأجانب.
وأمّا الهيئات فلأن المستفاد من الاستقراء القطعيّ واتفاق أهل العربيّة لم يبلغ معشارا من المستفاد من التبادر الفقاهتيّ وسائر العلائم الظنّية.
ومنها : الاتفاق والإجماع بجميع أنحائه القوليّ والعمليّ والمحصّل والمحكي من العلماء والعقلاء والعرفاء ، وجميع أرباب الفنون والعلوم الأدبيّة وغيرها على إعمال مطلق الظنون في إثبات الظواهر ، وفي قطع المشاجرات والمخاصمات الواقعة في تشخيص الظواهر بمجرّد المراجعة والاستناد إلى مطلق الظنون المشخصة لها.
ألا ترى أنّ إثبات كثير من مقاصد النحو والصرف والبيان واللغة مع كثرة الكتب المدوّنة فيها من قديم الزمان إلى الآن ليس إلّا من المبادئ الظنّية كالاستقراءات الناقصة والتبادرات الفقهية ونحوها ، ولم ينكر ذلك أحد منهم على أحد ، حتى أنّه لو اتّفق التشاجر والجدال والخصومة واستشهد أحد المتخاصمين بكلام لغويّ ارتفع النزاع بلا إشكال ، ولا يدّعي صاحبه أنّه من الآحاد ، ولم يطالب بعدالة اللغويّ ولا بتعدّده ، بل المطالبة بذلك يعدّ من المضحكات عندهم.
وعن ابن عباس أنّه قال : «ما كنت أعرف «الفاطر» حتى اختصم إليّ شخصان في بئر فقال أحدهما : فطرها أبي» (١) ، وعن الأصمعيّ مثله.
وعن السيّد الإجماع واتفاق المسلمين على ذلك (٢).
وعن السبزواري صحّة المراجعة إلى أصحاب الصناعات المبارزين في
__________________
(١) النهاية لابن الأثير ٣ : ٤٥٧ ، بتصرف يسير.
(٢) الذريعة إلى اصول الشيعة ١ : ٥٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
