فتبيّن أنّ الخلاف في إثبات الظنّ ظهور الظاهر من جهة مباينة لجهة الوفاق على إثباته الموضوعات المستنبطة وإن كانت النسبة بين نفس الموضوعات المستنبطة وبين ظهور الظاهر عموم مطلق.
ومن هنا ظهر أيضا أنّ وجه الاتّفاق على ثبوت الموضوعات المستنبطة بمطلق الظنّ ، هو وضوح انسداد ما عدا الظنّ من أبواب العلم والظنون الخاصّة من الكتاب والسنّة في تشخيص الموضوعات من غير توسّط الألفاظ على غير الله والراسخين في العلم ، دون انسداد ما عدا الظنّ في تشخيص ظهور الظواهر ، فإنّه وإن انسدّ في تشخيص ظهور الظواهر أيضا بعض ما انفتح من الكتاب والسنّة في تشخيص الأحكام نظرا إلى اختصاص وظيفة الشارع بتشخيص الأحكام إلّا أنّه لم ينسد في تشخيصها بعض أبواب العلم ، كالتواتر ونحوه.
الرابعة : أنّ النزاع في اعتبار الظنّ في تشخيص الظواهر إنّما هو من حيث كونه من الظنون الحاصلة من قول أهل الخبرة ، وأمّا من حيث كونه من الظنون الحاصلة من الشهادة فلا نزاع في عدم اعتباره ، إلّا مع استجماع شروط الشهادة من التعدّد والعدالة. ومن هنا يعلم أنّ اعتبار التعدّد والعدالة في من يرجع إليه من أهل الرجال عند بعضهم ، وفي من يرجع إليه في مسألة التقويم عند المشهور لا ينبغي أن يقاس عليه اعتبارهما في ما نحن فيه ، كما قاسه الماتن ، لأنّ اعتبارهما في المقيس عليه ناظر إلى حيثيّة كون الظنّ حاصلا من الشهادة ، وفي المقيس ناظر إلى حيثيّة كونه حاصلا من قول أهل الخبرة.
الخامسة : أنّ العامل بالظنون الخاصّة في مطلق الأحكام الشرعيّة لا يلزمه العمل بالظنون الخاصّة في تشخيص ظهور الظواهر لما انسدّ في تشخيص الظواهر كثير ممّا لم ينسدّ بابه في تشخيص الأحكام الشرعيّة ، كباب الكتاب والسنّة ، وأمّا العامل بمطلق الظنّ في الأحكام الشرعيّة فيلزمه العمل بمطلق الظنّ في تشخيص
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
