به ، ورجوعه إلى الشكّ البدويّ بالنسبة إلى كلّ منهما حتى يمنع تلك الدعوى بتقريب : أنّ جميع الأحكام من العبادات والمعاملات والعقود والإيقاعات وإن لم يدخل تحت ابتلاء مكلّف واحد من المقلّدين ، إلّا أنّه داخل تحت ابتلاء كلّ واحد من المفتين لا محالة ، وهو كاف في قدح الاستدلال بظواهر تلك الأحكام ، بل إنّما هو من جهة ما أشار إليه الماتن بقوله : «لاحتمال ... إلخ» وتوضيحه : أنّ العلم الإجمالي باختلال أحد الظواهر بعد احتمال كون الظاهر المصروف عن ظاهره من الظواهر الغير المتعلّقة بالأحكام ، من قبيل العلم الإجمالي الذي ليس لكلا طرفيه أثر في الرجوع إلى الشكّ البدويّ ، كالعلم الإجمالي بوقوع نجاسة في ما ينفعل بمجرّد ملاقاتها ، أو في ما لا ينفعل بها لكرّيته أو لمسبوقيّته بالنجاسة في عدم تأثير ذلك العلم في ما يحتمل الانفعال ورجوعه إلى الشكّ البدويّ بالنسبة إليه في استصحاب طهارته.
قوله : «فافهم».
[أقول :] إمّا إشارة إلى تقوية ما ذكره بتقريب أنه ولو تنزّلنا إلى فرض العلم الإجمالي باختلال ظواهر خصوص الأحكام شبهة محصورة ، إلّا أنّه مع ذلك لا يبعد عدم قدحه في الاستدلال بواسطة قيام الإجماع والسيرة والنصوص الدالّة قولا وفعلا وتقريرا على جواز الاستدلال بظواهر الكتاب.
وإمّا إشارة إلى تضعيف ما ذكره ببيان الفرق بين العلم الإجمالي باختلال الأحكام والعلم الإجمالي باختلال أحد الظواهر في أن العلم الإجمالي باختلال بعض الأحكام وإن لم يمنع من استصحاب عدم تنجّز الحكم على المكلف ، إلّا أنّ العلم الإجمالي باختلال أحد الظواهر مخلّ بظهور كلّ واحد من تلك الظواهر المنوط بظهوره الاستدلال ، سيما على القول باعتبار الظواهر من باب الظنّ الشخصيّ سواء كان العلم الإجمالي باختلال أحد الظواهر من قبيل الشبهة
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
