[أقول :] ولهذا لو ورد خاصّ بعد عامّ ثمّ شكّ في مقدار تخصيصه اخذ بالمتيقّن ، ونفي الزائد بأصالة العدم ، فالمشكوك بعد إحراز الظهور من قبيل المانع المدفوع بالأصل.
[ولكن فيه : أنّ أصالة عدم المانع كأصالة عدم التخصيص إنّما يجري في ما لو كان كلّ من المانع والتخصّص مسبوقا بالعدم ، وأمّا في ما لم يكن ـ كما في الشبهة المصداقيّة والمفهوميّة كما في ما نحن فيه ـ فلا مجرى لأصالة عدمه].
ثم إنّ ما ذكره الماتن من وجهي منع الأخبارية حجّية الكتاب إنّما هو العمدة في منعهم ، وإلّا فللشيخ الحرّ العامليّ (١) ـ على ما حكي عنه ـ وجوه أخر على منع حجّية ظاهر الكتاب منها : قوله تعالى : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي)(٢) ، وقوله تعالى : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)(٣) ، وقوله تعالى : (أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ)(٤).
والجواب أمّا عن الأوّل فأوّلا : أنّ الاتّباع ظاهره التأسّي في الأفعال ، كما يقال : المأموم تبع لإمامه ، أي ملحق به.
وثانيا : أنّ الأخذ بظواهر القرآن عين اتّباع الرسول ، ضرورة أنّ طريق محاورات الشارع في تفهيم مقاصده للمخاطبين لم يكن طريقا مخترعا مغايرا لطريق أهل اللسان.
وعن الثاني أوّلا : بأنّ المراد من الردّ إلى الرسول وإلى اولي الأمر : ردّ الامور المتعلّقة بالجهاد من التدبيرات ونحوه ، لا ردّ ظواهر القرآن ونصوصه.
__________________
(١) لاحظ الفوائد الطوسية : ١٧٠.
(٢) آل عمران : ٣١.
(٣) النساء : ٨٣.
(٤) النحل : ٤٤.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
