تقول في هذه الآية : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ)(١)؟ قلت : فقوله : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ) نسخت هذه الآية؟ فتبسّم ثمّ سكت».
وفيه أيضا أنّ آية حلّ المحصنات من الذين اوتوا الكتاب نسخت بقوله : (لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ) ، في خبر (٢) ، وبقوله : (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ)(٣) في هذا الخبر ، وفي خبرين آخرين (٤).
وأمّا ما رواه السيّد المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه (٥) من العكس وهو ناسخية آية تحليل المحصنات لآية تحريم المشركات فحمل على التقية ، أو الضرورة ، أو المستضعفة ، أو المتعة ، أو على أنّ آية لا تنكحوا المشركات نسخت ما قبلها ثمّ نسختها آية تحليل المحصنات بعدها ، كما يظهر من رواية السيّد المتقدّمة.
قوله : «ممّا لا يظهر إلّا للمتأمّل».
[أقول :] ويمكن منعه بناء على أنّ عدم سقوط أصل المسح من الامور المركوزة في ذهن السائل بالقواعد المعروفة المركوزة في ذهن العقلاء ، حتى النسوان والصبيان منهم ، من أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور ونحوه ، فيتعيّن سؤاله وإشكاله حينئذ في اعتبار المباشرة في المسح وعدمه ، وعلى ذلك فمجرد دلالة الآية على نفي العسر والحرج يثبت وجوب المسح على إصبعه المغطّى بظاهره من دون واسطة التأمّل في أنّ دليل الحرج إنّما ينفي من التكليف مقدار الموجب للحرج وأنّ المقتضي للتكليف في ما عداه من الباقي سليم عن المانع. وحينئذ
__________________
(١) المائدة : ٥.
(٢ و ٤) الوسائل ١٤ : ٤١٠ ـ ٤١١ ب «١» من أبواب ما يحرم بالكفر ح ٧ و ١ و ٤.
(٣) الممتحنة : ١٠.
(٥) رسالة المحكم والمتشابه (مخطوط) : ٣٥. هذا وقد ورد ضمن الرسالة في جامع الأخبار والآثار ٣ : ١٣١ ـ ١٣٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
