وأمّا على أن يكون قرينة إخراج نفسه عن تحت عمومات الحكم ، فلأنّ مقدار قرينيّته هو إخراج نفسه فيكون العامّ المخصّص حقيقة ثانويّة في الباقي.
فتلخّص ممّا ذكرنا اندفاع ما أورد على الاستدلال بآيات التحريم لحرمة العمل بالظنّ من أنّ الاستدلال بها يستلزم حرمة العمل بنفسها وما يستلزم وجوده عدمه فهو باطل.
وأمّا سائر الإيرادات التي أطال الكلام في بسطها في القوانين (١). فقد تصدّى الفصول (٢) للجواب عن أكثرها بأبلغ وجه إلى أن أثبت سلامة دلالة الآيات على حرمة العمل بالظنّ إلّا ما أخرجه الدليل. وهو كذلك إن لم يثبت من الوجوه الآتية ما يخرج مطلق الظنّ عن تحت هذا الأصل. وليكن ذلك في مداد النظر وصفحة الخاطر فلعلّ الله يحدث بعد ذلك أمرا ، فنقول :
هذا كلّه في وجوه حرمة العمل بمطلق الظنّ إلّا ما أخرجه الدليل وأمّا وجوه جواز العمل به :
فمنها : ما يؤدّي الاحتجاج به على جواز العمل بمطلق الظنّ ، على تقدير تماميته ، إلى أصالة جواز العمل بالظنون إلّا ما أخرجه الدليل ، كالقياس ونحوه ، على وجه يقتضي حكومة مضمون آيات التحريم على تقدير تماميتها عليه.
ومنها : ما يؤدّي الاحتجاج به على ذلك على وجه العكس بحيث يقتضي حكومة مؤدّاه على عموم آيات تحريم العمل بالظنّ على تقدير تماميتها.
فمن القسم الأوّل مقايسة علم الفقه بسائر العلوم والحرف والصنائع والفنون ، المعمول فيها الظنون قديما وحديثا خلفا عن سلف ، بتقريب : أن جميع أرباب الفنون والحرف والصنائع ، وأهل المذاهب المختلفة حتى البراهمة
__________________
(١) القوانين ١ : ٤٥٣ و ٢ : ١٧٦ ـ ١٧٨.
(٢) الفصول : ٢٨٨ و ٣٨٩ ـ ٣٩١.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
