على حرمة التديّن بالظنّ على الوجه الأوّل من وجوه العمل بالظنّ دون سائر الوجوه ، أنه إنّما يدلّ على حرمة التديّن بما لم يأذن به الشارع ، فالاستدلال به فرع إحراز عدم إذنه بالعمل بالظنّ فإحراز عدم إذنه بالاستدلال به دور صريح.
فالاستدلال بهذه الآية إنّما يناسب لتأسيس الأصل في عمل الشاكّ المأيوس عن دليل العمل به ، كما فعله المصنّف ، لا لتشخيص الحقّ في العمل به.
ومنها : قوله تعالى : (وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً)(١).
وفيه : أيضا أنّ الاستدلال به غير تامّ ، لكن لا للوجوه التي أورد عليها الفاضل القميّ في باب الاجتهاد والتقليد من القوانين (٢) ؛ لإمكان الجواب عنها للمراجع المتدبّر ، بل لظهور قوله تعالى : (إِنَّ الظَّنَ) في الإشارة إلى الظنون المعوّل عليها الكفّار في اصول دينهم من عبادة الأصنام ، وجعل الشركاء لله تعالى ، ونحو ذلك من متعلّق (وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا) المتلوّة بما هو ظاهر في الإشارة إليه من قوله : (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) فقوله : (إِنَّ الظَّنَ) بعد قوله : (وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا) نظير قوله تعالى : (فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ)(٣) بعد قوله : (كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً) في الإشارة إلى العهد الذكريّ دون العموم.
لا يقال : إنّ عموم المحلّى لا يخصّص بالمورد.
لأنّا نقول : عدم التخصيص بالمحلّ فرع عموم المحلّى فيه ، ولا عموم للمفرد المحلّى باللام عندنا معاشر المشهور.
مضافا إلى أنّ تنكير المحلّ المعهود الذكري مخصّص عرفيّ لكل ما يليه
__________________
(١) يونس : ٣٦.
(٢) القوانين ٢ : ١٧٦.
(٣) المزّمل : ١٦.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
