الداخليّة والخارجيّة حتى بلغ ديدنهم في ذلك إلى حدّ لا يجهله جاهل ، ولهذا لا ينقض على القائلين بندب الأمر بوجوب الصلاة والصوم ، وعلى القائلين بوجوب الأمر بندب السلام ونحوه.
أقول : في رفع هذه الإيرادات عن المصنّف :
أمّا الإيراد الأول فناشئ عن عدم الوقوف على ما كان المصنّف في صدده ؛ وذلك لأنّ المصنّف في صدد تأسيس الأصل والاكتفاء به ، لا في صدد عقد النزاع وتطويل الكلام فيه ، فعدم بقاء محلّ للنزاع في المسألة من حيث الأصل المعوّل عليه عند فرض الشكّ وعدم الدليل على التعبّد بالظنّ لا ينافي النزاع والتشاجر ، المقرّر فيه من حيث فرض الدليل المخرج له عن تحت الأصل وعدمه ، فلا يلزم منه حمل نزاعهم على النزاع اللفظي أو الصغروي المستبعدين.
وأمّا الثاني فمغالطة صرفة ؛ ضرورة منع ما ادعي من تفرّع قبح التديّن بالظنّ وافترائه وحرمة الاستناد إليه مع استلزام مخالفة واقع أو ظاهر ، على حرمة العمل بالظن ، حتى يلزم من تفرّع الحرمة عليهما دور ؛ لوضوح أنّهما متفرّعان على مجرد الشكّ في الحرمة وعدم الدليل على الجواز المفروض إحراز ذلك الشكّ في مقام تأسيس الأصل ، لا على نفس الحرمة حتى يلزم الدور ، كما لا يخفى على من راجع صريح العبارة.
وأمّا الثالث ففيه : أوّلا : ما عرفت من أنّ المصنّف في صدد تأسيس الأصل في المسألة المسلّم بين المتنازعين كما هو صريح كلامه ، لا في صدد بسط النزاع حتى يتعرّض لحال المسألة من حيث هي مع الإغماض عمّا ذكر من العوارض الخارجيّة واللوازم الأجنبيّة.
وثانيا : أنّ تفصيل كون الظنّ افتراء أو مستلزما لطرح ما ذكر ، إنّما هو تعرّض لفصول العمل بالظنّ لا لعوارضه الخارجيّة حتى يكون التعرّض لها
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
