كما يمكن لنا القول بأنّ إطلاق العلم فيها وشموله العلم التفصيلي والإجمالي دليل تخصيص عمومها ، لا تقييده بالعموم وإن كان التقييد بحسب ذاته أولى من التخصيص.
وبعبارة اخرى : نقول بحكومة إطلاق العلم فيها على عمومها ، لا حكومة العموم على إطلاق العلم ؛ وذلك تابع لما يفهم عرفا من أظهرية تحكيم ذيل الكلام على صدره من تحكيم الصدر على الذيل ، ومن تقديم الأظهر على الظاهر.
ومنها : ما أشار إليه المصنّف بقوله : «أصالة الطهارة ... إلخ» (١) وتوضيحه : أنّ أقصى ما يفيده مجرى الأصل إنّما هو جواز ارتكاب المشتبه بالذات لا بالعرض ، أعني : جواز ارتكابه من حيث كونه مشتبها مع الإغماض عن طروّ العلم الإجمالي بحرمته ، وعروض عنوان المقدّمية لبراءة الذّمة اليقينية عليه. وأمّا من حيث طروّ ذلك الطارئ والعارض فلا جواز ، وإن أمكن للخصم ـ أيضا ـ دعوى استلزام جواز ارتكاب المشتبه بالذات ، لجواز ارتكابه بالعرض ، بناء منه على تحكيم عموم أدلّة الاصول على إطلاق العلم وإطلاق الموضوع الواقعي ، وبعد تحكيم عموم دليل الأصل على إطلاق العلم لم يبق للعلم الإجمالي مسرح في تأثير المنع ، بل كان حاله حال الشكّ البدويّ.
ومنها : ما أشار إليه المصنّف أيضا بقوله : «مع أنّ حكم الشارع ... إلخ» (٢) وتوضيحه : أنّ ما يقتضيه الأصل العملي من خروج مجراه عن موضوع التكليف الواقعي الثابت بالأدلّة الاجتهادية لا معنى له ، إلّا رفع حكم ذلك الموضوع ظاهرا ، دون نفس ذلك الموضوع الذي هو من الامور المنوطة بالواقع المقتضية للحكم واقعا. ومعلوم أنّ مقتضى الأصل في مرحلة الظاهر غير قابل لمعارضة مقتضى الواقع ومقاومته ، بل الواقع وارد عليه بلا شبهة ، وإن أمكن للخصم ـ
__________________
(١ و ٢) الفرائد : ٢١.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
