عدم جواز الرجوع إليها في المقام بطريق أولى ، ومعنى عدم الرجوع إليها هو وجوب الالتزام إمّا بجانب الفعل فقط ، أو بجانب الترك كذلك.
وفيه : أولا : إمكان منع ثبوت الاتفاق المذكور في مسألة دوران الأمر بين الوجوب والتحريم.
وثانيا : إمكان منع استلزام ثبوته في تلك المسألة لثبوته في ما نحن فيه ، سيما مع تصريح جماعة في الإجماع المركّب بالتساقط ، والرجوع إلى الأصل وإن كان مقتضاه مخالفا للقولين ، بل عن الشيخ الفتوى بالتخيير الواقعي (١).
قوله : «فافهم».
[أقول :] إشارة إلى قوّة المطلوب ، وعدم مانعية دليل وجوب الالتزام بما جاء به النبيّ صلىاللهعليهوآله من جواز المخالفة الالتزامية للعلم الإجمالي ، أولا : بأنّه لو منع منها لمنع من المخالفة الالتزامية للعلم التفصيلي بالطريق الأولى.
وثانيا : بأنّه لو منع منها للزم الالتزام بتعدّد اصول العقائد على حسب تعدّد ما جاء به النبيّ صلىاللهعليهوآله من الأحكام على كثرتها ، ولزم انتفاء الفرق بين العقائد الخمس ، وسائر الأحكام الشرعية من حيث وجوب الالتزام بكلّ منها ، ومن حيث إنّ المخالفة الالتزامية لكلّ منها موجب للكفر والارتداد عن الإسلام.
فإن قلت : يكفي الفرق بينهما لأجل الحصر في الخمس أنّ مجرد الشكّ والشبهة والخطأ في العقائد الخمس موجب للكفر والارتداد ، بخلاف الأحكام الفرعية ، فإنّه لا يوجب الكفر فيها سوى إنكار الضروريّ منها بالعلم التفصيلي لا غير.
قلت : هذا المقدار من الفرق بينهما غير مجد وغير فارق من حيث وجوب الالتزام والتعبّد والتديّن بهما لسانا وجنانا على الوجه النفسية ، بل الفرق الفارق
__________________
(١) عدّة الاصول ٢ : ٦٣٧.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
