وإن لم تخل عن كلّ من المخالفة العلمية والعملية إلّا أنّ العلمية فيها التزامية لا عملية ، والعملية فيها احتمالية لا علمية ، بخلاف المخالفة الغير الالتزامية فإنّها مخالفة علمية وعملية معا].
حجّة المنع وجوه :
منها : إطلاق (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ)(١). وفيه : أنّ الحكم فيها عبارة عن القضاء على ما فسّرت (٢) به ، ومع ذلك المتبادر من الحكم القول واللفظ ، دون الالتزام والتعبّد.
ومنها : أدلّة وجوب التديّن والالتزام بما جاء به النبي صلىاللهعليهوآله حسبما أشير إليه ، وإلى جوابه في المتن (٣).
وتوضيحه : أنّ الاعتقاد الإجمالي كاف في التديّن ولو على نحو الترديد والدوران ، وأمّا لزوم الأخذ والتعبّد بأحد من الحكمين المعلوم إجمالا فترجيح بلا مرجّح ، سيما في التوصليّات التي هي محلّ النزاع حيث لم يطلب فيها سوى حصول مضمونها في الخارج كيفما اتّفق.
مضافا إلى منع المنافاة بين أدلّة وجوب التديّن مع الحكم بالإباحة في مقام الظاهر ، لأنّ معنى التديّن والالتزام بالحكم الشرعي هو الاعتقاد بثبوته وعقد القلب بصدقه ، وهذا من لوازم الإيمان لا يمكن إنكاره ، والقائل بالإباحة الظاهرية يقول بوجوب الالتزام بهذا المعنى ويعتقد بأنّ الحكم الواقعيّ في الواقع إمّا هو الوجوب ، أو الحرمة ، ولكن المكلّف لجهله بخصوص الواقع يعمل بحكم الإباحة في مرحلة الظاهر. اللهمّ إلّا أن يمنع جريان أصل الإباحة مع العلم الإجمالي ، وهو كلام آخر يأتي تفصيله.
__________________
(١) المائدة : ٤٧.
(٢) راجع تفسير العياشي ١ : ٣٢٣ ح ١٢٠ ـ ١٢٧.
(٣) الفرائد : ٢٠.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
