وفي منية الشهيد (١) عن الصادق عليهالسلام : «إنّ الله خصّ عباده بآيتين من كتابه : أن لا يقولوا حتّى يعلموا ، ولا يردّوا ما لم يعلموا ، قال الله عزوجل : (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَ)(٢) وقال : (بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ)(٣).
وفي الكافي أيضا عن زيد الشحّام عن أبي عبد الله عليهالسلام «قال : قلت له : إنّ عندنا رجلا يقال له : «كليب» فلا يجيء عنكم شيء إلّا قال : أنا أسلّم فسمّيناه كليب تسليم قال : فترحّم عليه ، ثمّ قال : أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا ، فقال : هو والله الإخبات ، قوله عزوجل : (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ»)(٤) انتهى. والإخبات إلى الشيء ـ على ما في اللغة ـ : هو اطمئنان القلب ، وسكون النفس إليه والخضوع والخشوع (٥).
وفي الكافي أيضا ، عن يحيى بن زكريا الأنصاري ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «سمعته يقول : من سرّه أن يستكمل الإيمان كلّه فليقل : القول منّي في جميع الأشياء قول آل محمد ، في ما أسرّوا وما أعلنوا ، وفي ما بلغني عنهم وفي ما لم يبلغني» (٦).
إلى غير ذلك من أخبار التسليم ـ التي بوّب لها باب في الكافي (٧) ـ الدالّة على عدم جواز ردّ الخبر وإن كان مما ينكر ظاهره ، حتى إذا قال للنهار أنّه ليل ، وللّيل أنّه نهار ، معلّلا ذلك بأنّه يمكن أن يكون له محمل لم يتفطّن السامع إليه فينكره
__________________
(١) منية المريد : ٢١٥ ـ ٢١٦.
(٢) الأعراف : ١٦٩.
(٣) يونس : ٣٩.
(٤) الكافي ١ : ٣٩٠ ح ٣ ، والآية في سورة هود : ٢٣.
(٥) لسان العرب ٢ : ٢٧ ـ ٢٨ مادة «خبت».
(٦) الكافي ١ : ٣٩١ ح ٦.
(٧) الكافي ١ : ٣٩٠ ب «٩٥» في التسليم وفضل المسلّمين.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
