من غير مدخلية المصادفة وعدمها فيه ـ المقابل للقول الأوّل ، وفي طرف الضدّ منه ـ فوجوه قد أشار المصنّف إليها وإلى ما فيها.
وأمّا وجه القول بمدخليّة المجموع المركّب من التجرّي ومصادفة الفعل المتجرّى به في تحقّق المعصية والعقاب والحرمة فهو عدم كفاية صرف التجرّي في حرمة الفعل المتجرّى به لما مرّ ، وعدم كفاية صرف المصادفة في حرمته ، وإلّا لا كتفي بها حتّى في صورة ما لو حصلت بالقهر والجبر ، كما يكتفى بها في التوصّليات ، والمفروض أنّ الكلام ليس في التوصّليات التي يكتفى بحصولها أيّ وجه اتّفق ، بل إنّما هو راجع إلى حيث الإطاعة والمعصية ، فتعيّن أن يكون المجموع المركب من التجرّي والمصادفة له مدخلية في حرمة الفعل ، لأنّ خاصية التجرّي في المصادفة فلا يجوز انتقاصه عنها ، كما لا يجوز انتقاص شيء من المعاجين المركّبة من الأدوية عمّا له مدخلية في الخاصية ، عند أطبّاء الأبدان.
وقد اورد عليه : بأنّ الكلام في معنى الإطاعة والمعصية لا في تشخيص الخاصّيات ، فتأمّل.
وأمّا وجه القول بتفصيل الفصول (١) ـ وهو سببيّة كلّ واحد من التجرّي والمصادفة للعقاب مستقلا ، وسببية كلّ من الانقياد والمصادفة للثواب مستقلّا فلعلّه ما اشتهر من «أنّ للمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد» (٢).
وفيه : مضافا إلى ما في سند الرواية احتمال أن يكون تعدّد الأجر تفضّليا لا استحقاقيا حتى يقاس عليه تعدّد العقاب ، مع احتمال أن يكون المراد من افتراق المصيب عن المخطئ في اجر آخر هو افتراقه عنه في نفس الوصول إلى خواصّ المصاب لا في ازدياد الثواب ، مضافا إلى ما في أصل مدّعاه من المواقع
__________________
(١) راجع ص : ٣٧ الهامش (٤).
(٢) لاحظ صحيح البخاري ٩ : ١٣٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
