هو الفسق والموضوع المعتبر اتّحاده في المنطوق والمفهوم هو الجائي ليرجع منطوقه إلى معنى : «إن فسق الجائي فتبيّنوا» لا «إن جاء الفاسق فتبيّنوا» ليكون مفهومه «إن لم يفسق الجائي فلا تتبينوا» لا «إن لم يجئ الفاسق».
وبعبارة : إنّ الشرط للتبيّن هو فسق المنبئ والجائي ، لا نبأ الفاسق ومجيئه ، فالموضوع المعتبر اتّحاده في المنطوق والمفهوم حينئذ هو المنبئ لا الفاسق ، ليرجع منطوقه إلى معنى : «إن فسق المنبئ فتبيّنوا» ومفهومه : «إن لم يفسق المنبئ فلا تتبيّنوا» لا إلى معنى : «إن أنبأ الفاسق فتبيّنوا» ليكون مفهومه : «إن لم ينبئ فلا».
فالدلالة على عدم التبيّن عن قول العادل وإن كان بحسب الظاهر من مفهوم الوصف بل اللقب إلّا أنّه بالتأويل راجع إلى مفهوم الشرط والحامل على هذا التأويل أنّ المناسب لتعليل الآية ولما هو المعلوم من الخارج كون الشرط للتبيّن هو الفسق ، لا المجىء وكون المجىء لمجرّد الربط لا الشرط ، ولمراعاة مطابقة الكلام لمقتضى الحال الذي هو معنى الفصاحة والبلاغة ، فكأنّ هذين الأمرين مع أصالة عدم إلغاء الشرط عن المفهوم من قرائن جعل الشرط هو الفسق ، والموضوع المعتبر اتّحاده في المنطوق والمفهوم هو الجائي ، دون ما يقتضيه ظاهر اللفظ من العكس ، أعني جعل المجىء شرطا ، والفاسق موضوعا ، وعلى ذلك يئول المنطوق إلى قولك : «إن فسق الجائي فتبينوا» ومفهومه : «إن لم يفسق فلا» دون العكس ، أعني : «إن جاء الفاسق فتبينوا» و «إن لم يجئ الفاسق» فلا.
لا يقال : إنّ جعل الخارج قرينة التأويل المذكور ليس بأولى من جعله قرينة إلغاء المفهوم للشرط رأسا.
لأنّا نقول : القرينة المذكورة قرينة صارفة عن الأخذ بظاهر الشرط ، ولا ريب أنّ المرجع بعد تعذّر الحقيقة إلى أقرب المجازات عرفا ، ومن المعلوم أنّ
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
