نعم ، يمكن منع الملازمة توجيها لكلام المصنّف بدعوى الفرق بين هذا المورد وسائر موارد الشكّ بأنّ ما قاله المصنّف من أنّ حرمة العمل بالظنّ يكفي في موضوعها عدم العلم ، مبنيّ على ما اختاره سابقا من أنّ محلّ الكلام من معاني العمل بالظنّ هو التّدين به من قبل المولى على أنّه منه ، دون سائر معاني العمل به ، ومعلوم أنّ التديّن به من قبل المولى على أنّه منه من معاني التشريع والافتراء ، الذي يستقلّ العقل بقبحه عند عدم العلم بأنّه من المولى من غير حاجة إلى إحراز عدم كونه منه بالأصل ، بل ولو صادف كونه منه في الواقع.
ولكن قد عرفت في ما مرّ عدم إمكان أن يكون محلّ النزاع في العمل بالظنّ في معنى التديّن به ، وأنّ النزاع في مطلق العمل به مع الإغماض عن الحيثيّات والعناوين المقارنة له أحيانا ، فإنّ التديّن به على وجه التشريع عنوان محرّم آخر لا يقبل النزاع فيه غير عنوان العمل بالظنّ من حيث هو القابل لمحلّ النزاع.
على أنّه مع صحّة مبنى التوجيه المذكور يمكن الاعتذار عن التعويل على أصالة عدم الحجّية في حرمة العمل بالظنّ مع فرض كفاية مجرد الشكّ في حرمته ، بأنّ التعويل عليه مع ذلك محمول على مجرّد التأييد والتقريب ، أو على أنّه ناظر إلى عنوان العمل بالظنّ من حيث هو مع الإغماض عن حيثيّة كونه تشريعا وافتراء ، فإنّ حرمته من تلك الجهة لا تنافي حرمته من حيث هو بالأصل ، كما أنّ سياق تعقّب كلّ دليل لدليل محمول على الغضّ عما سبقه ، أو على مجرّد التأييد والتقريب.
قوله : «ولا يحتاج إلى إحراز عدمه بحكم الأصل».
[أقول :] إذ كما أنّ الأصل دليل حيث لا دليل يخالفه ، كذلك هو دليل حيث لا دليل يوافقه ، والمفروض أنّ عدم العلم بورود التعبّد دليل فلا حاجة إلى
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
