حيث جعلوا الكلام في استصحاب الحال ، أو لتعميم البقاء لمثل هذا مسامحة.
إلا أن هذا المعنى ـ على تقدير صحته والإغماض عما فيه (١) ـ لا يكاد يجدي في إثبات كون الجزء المشكوك فيه متصفا بكونه من النهار أو من الليل ، حتى يصدق على الفعل الواقع فيه أنه واقع في الليل أو النهار (٢) ، إلا على القول بالأصل المثبت (٣) مطلقا أو على بعض الوجوه الآتية ، ولو بنينا على ذلك (٤) أغنانا عما ذكر من التوجيه استصحابات أخر في امور متلازمة مع الزمان ، كطلوع الفجر ، وغروب الشمس ، وذهاب الحمرة ، وعدم وصول القمر إلى درجة يمكن رؤيته فيها (٥).
__________________
إذ بقاء كل شيء بحسبه ، ولا تسامح في صدق البقاء فيها. فلاحظ.
(١) لم يتضح وجه الإشكال فيه بعد ما عرفت.
(٢) إحراز هذا إنما يحتاج إليه إذا استفيد من الأدلة اعتبار وقوع الفعل في الليل أو النهار ، أما إذا كان مفادها مجرد تحقق الفعل حين وجود الليل أو النهار ، فيراد محض اجتماعهما في الوجود فلا موجب لإحراز كون الزمان الخاص نهارا او ليلا بمفاد كان الناقصة ، بل يكفي في ترتب الأثر المذكور استصحاب الليل أو النهار أو غيرهما بمفاد كان التامة ، كما لعله ظاهر.
ولا يبعد كون المستفاد من الأدلة هو الثاني ، كما فصلنا الكلام فيه في شرح الكفاية. فراجع.
(٣) لأن وجود الليل أو النهار بمفاد كان التامة ملازم لوقوع الفعل فيهما.
(٤) يعني : على الرجوع للاصل المثبت والاكتفاء به.
(٥) فإن الامور المذكور لما كانت آنية لا تقبل الاستمرار ولا التدرج فلا اشكال في إمكان استصحاب عدمها ، كما لا يخفى.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
