بين أن يكون وجوده الخارجي على نحو يرتفع بارتفاع ذلك الفرد ، فالشك حقيقة إنما هو في مقدار استعداد ذلك الكلي (١) ، واستصحاب عدم حدوث الفرد المشكوك لا يثبت تعيين استعداد الكلي (٢).
وجوه (٣) ، أقواها الأخير.
ويستثنى من عدم الجريان في القسم الثاني ، ما يتسامح فيه العرف فيعدون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمر (٤) الواحد ، مثل : ما لو علم السواد الشديد في محل وشك في تبدله بالبياض أو بسواد أضعف من الأول ، فإنه يستصحب السواد (٥). وكذا لو كان الشخص في مرتبة من كثرة الشك ،
__________________
(١) فكأنه راجع إلى القسم الثاني. لكن فيه : أن الشك في استعداد الكلي إنما هو للشك في وجود الكلي ضمن الفرد الآخر غير الفرد المتيقن ، فإذا اعتبر وحدة الفرد الذي يوجد في ضمنه الكلي عدم جريان الاستصحاب في هذه الصورة كالصورة الأخرى ، بخلاف القسم الثاني فإن الشك في استعداد الكلي فيه ناش من الشك في حال الفرد المتيقن ، لا من احتمال وجود فرد آخر غيره. فلاحظ.
(٢) لأنه من الأصل المثبت.
(٣) مبتدأ مؤخر وخبره قوله سابقا : «وفي جريان الاستصحاب في هذا القسم ...». هذا ومما عرفت يظهر أن الاقوى الأول.
(٤) أشرنا غير مرة إلى أنه لا عبرة بالتسامح العرفي في جريان الاستصحاب ما لم يرجع إلى تحديد الموضوع الشرعي بنظر العرف ثم يبقى حقيقة. وأما الامثلة التى ذكرها فسيأتي الكلام فيها.
(٥) هذا من القسم الأول من استصحاب الكلي ، لان الفرد المحتمل بقاؤه من السواد عين الفرد السابق المتيقن وإن ذهبت بعض مراتبه واختلفت حدوده فإن ذهاب بعض مراتب الموجود الخارجي واختلاف حدوده لا يوجب كون الموجود
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
