يعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ـ : «قال : فهل علي أن أغسله؟ فقال عليهالسلام : لا ، لأنك أعرته إياه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنه نجسه».
وفيها دلالة واضحة على أن وجه البناء على الطهارة وعدم وجوب غسله ، هو سبق طهارته وعدم العلم بارتفاعها ، ولو كان المستند قاعدة الطهارة لم يكن معنى لتعليل الحكم بسبق الطهارة ، إذ الحكم في القاعدة مستند إلى نفس عدم العلم بالطهارة والنجاسة.
نعم ، الرواية مختصة باستصحاب الطهارة دون غيرها ، ولا يبعد عدم القول بالفصل بينها وبين غيرها مما يشك في ارتفاعها بالرافع (١).
ومثل : قوله عليهالسلام في موثقة عمار : «كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر».
بناء على أنه مسوق لبيان استمرار طهارة كل شيء (٢) إلى أن يعلم حدوث قذارته ، لا ثبوتها له ظاهرا واستمرار هذا الثبوت إلى أن يعلم عدمها.
فالغاية ـ وهي العلم بالقذارة ـ على الأول ، غاية للطهارة رافعة
__________________
(١) لكنه غير ظاهر مع ما عرفت من التفصيل منهم بين الاستصحاب الموضوعي والحكمي الكلي والجزئي.
مع أن عدم القول بالفصل لو سلم لا يكفي ما لم يرجع إلى القول بعدم الفصل.
(٢) يعني : بعد فرض ثبوت الطهارة له ، كما هو مقتضى الاستصحاب ، في قبال مفاد أصالة الطهارة الذي هو مجرد الحكم بالطهارة إلى حين العلم بالنجاسة من دون فرض ثبوت الطهارة له.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
