[الكلام في الأحكام الوضعية]
ثم إنه لا بأس بصرف الكلام إلى بيان أن الحكم الوضعي حكم مستقل مجعول ـ كما اشتهر في ألسنة جماعة ـ أو لا ، وإنما مرجعه إلى الحكم التكليفي؟ فنقول :
إنّ المشهور ـ كما في شرح الزبدة ـ بل الذي استقر عليه رأي المحققين ـ كما في شرح الوافية للسيد صدر الدين ـ : أن الخطاب الوضعي مرجعه إلى الخطاب الشرعي (١) ، وأن كون الشيء سببا لواجب هو الحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك الشيء ، فمعنى قولنا : «إتلاف الصبي سبب لضمانه» ، أنه يجب عليه غرامة المثل والقيمة إذا اجتمع فيه شرائط التكليف (٢) من البلوغ والعقل واليسار وغيرها ، فإذا خاطب الشارع البالغ العاقل الموسر بقوله : «اغرم ما أتلفته في حال صغرك» ، انتزع من
__________________
(١) وهو الخطاب التكليفي.
(٢) ظاهره بل صريحه أن السببية والمسبب ـ وهو الضمان ـ معا من الأمور المنتزعة غير المجعولة ، وأنهما معا راجعان إلى جعل الحكم التكليفي وسيفصل الكلام في ذلك ، إلا أنه يأتي أيضا أن ما ذكره في السببية حق ، وأما المسبب فهو من الأحكام الوضعية المجعولة.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
