ولا إشكال في جريان الاستصحاب في هذا القسم الثالث (١).
وأما القسم الثاني ، فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه ، لوجود الدليل على ارتفاع الحكم في الزمان الثاني.
وكذلك القسم الأول ، لأن عموم اللفظ للزمان اللاحق كاف ومغن عن الاستصحاب ، بل مانع عنه ، إذ المعتبر في الاستصحاب عدم الدليل ولو على طبق الحالة السابقة (٢).
ثم إذا فرض خروج بعض الأفراد في بعض الأزمنة عن هذا العموم ، فشك فيما بعد ذلك الزمان المخرج ، بالنسبة إلى ذلك الفرد ، هل هو ملحق به في الحكم أو ملحق بما قبله؟
الحق : هو التفصيل في المقام ، بأن يقال :
إن أخذ فيه عموم الأزمان أفراديا ، بأن أخذ كل زمان موضوعا مستقلا لحكم مستقل ، لينحل العموم إلى أحكام متعددة بتعدد الأزمان ، كقوله : «أكرم العلماء كل يوم (٣)» فقام الإجماع على حرمة إكرام زيد
__________________
(١) وهو الذي لم يتعرض فيه لحكم الزمان الثاني لا إثباتا ولا نفيا. والوجه في جريان الاستصحاب فيه هو الشك في الاستمرار.
لكن سبق في استصحاب الزمانيات وغيره انه قد يمتنع الاستصحاب للشك فى الموضوع لاحتمال دخل الزمان فيه ، فالكلام هنا يبتني على ما سبق.
(٢) يأتي الكلام في ذلك في الخاتمة.
(٣) هذا وإن كان ظاهرا في ملاحظة كل يوم بنحو العموم الافرادي ، إلا أن الظاهر ملاحظته ظرفا للحكم ، مع كون الواجب وهو الاكرام ملحوظا بنحو الطبيعة البدلية ، لا قيدا في الواجب فهو راجع إلى كون الواجب كل يوم هو طبيعة
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
