ما شك فيه ، إذ لو فرض (١) عدم الدليل عليه لكان نقض اليقين ـ حقيقة ـ باعتبار عدم الدليل الذي هو دليل العدم ، لا الشك ، كأنه (٢) يصير قريبا. ومع ذلك ينبغي رعاية الاحتياط في كل من القسمين ، بل في الامور الخارجية أيضا. انتهى كلامه ، رفع مقامه.
أقول : لقد أجاد فيما أفاد ، وجاء بما فوق المراد (٣) ، إلا أن في كلامه
__________________
(١) يعني : لو فرض عدم دلالة الدليل على ثبوت الحكم لو لا الشك ، فنقض اليقين لا يكون حقيقة بالشك ، بل لعدم الدليل الذي هو دليل العدم.
وفيه : أن عدم الدليل لا يكون دائما دليلا على العدم. فلاحظ.
(٢) الضمير يعود إلى الفرق في قوله : «ثم لا يخفى أن الفرق الذي ذكرنا ...».
يعني : أن الفرق المذكور وإن كان لا يخلو عن بعد إلا أنه بعد ملاحظة ما ذكرنا ـ من الجهات المتقدمة ـ كأنه يصير قريبا.
(٣) لا يخفى بعد الاحاطة بكلامي المحقق الخونساري قدسسره خروجه كثيرا عن مباني المصنف قدسسره في الرجوع إلى الأصول وإعمالها وأدلتها. فكان تعبير المصنف قدسسره هذا لمحض التأدب اعترافا بمقامه السامي وتسليما بجلالته العلمية. قدس الله روحيهما وجزاهما خير جزاء المحسنين ، ورزقنا التوفيق والتسديد إنه أرحم الراحمين.
لكن ذكر بعض أعاظم المحشين قدسسره أن مراد المصنف قدسسره أنه اجاد في فهم اختصاص دلالة الروايات بالشك في الرافع وعدم شمولها للشك في المقتضي إلا أنه ما أجاد في تخصيصها ببعض أقسام الشك في الرافع.
لكن عرفت أن مقتضى الكلام الثاني للمحقق الخونساري قدسسره جريان الاستصحاب مع الشك في المقتضي مع العلم باستمراره في الجملة. بل مقتضى الكلام الأول جريانه مع الشك في الغاية التي لا تستلزم إحراز المقتضي ، كما اعترف به المحشي المذكور. مدعيا انه بحكم الشك في الرافع ، ولم يتضح وجهه. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
