التوقف في الثالث ، انتهى.
أقول : لا يخفى أن ما ذكره أولا (١) قد استدل به كل من نفى الاستصحاب من أصحابنا ، وأوضحوا ذلك غاية الإيضاح ، كما يظهر لمن راجع الذريعة والعدة والغنية وغيرها ، إلا أنهم منعوا (٢) من إثبات الحكم الثابت لموضوع في زمان ، له بعينه في زمان آخر ، من دون تغير واختلاف في صفة الموضوع سابقا ولاحقا ـ كما يشهد له تمثيلهم بعدم الاعتماد على حياة زيد أو بقاء البلد على ساحل البحر بعد الغيبة عنهما ـ ومنعوا قاعدة «البناء على اليقين السابق» ، لعدم دلالة العقل عليه ولا النقل ، بناء على عدم التفاتهم إلى الأخبار المذكورة ، لقصور دلالتها عندهم ببعض ما أشرنا إليه سابقا (٣) ، أو لغفلتهم عنها ، على أبعد الاحتمالين (خ ل) من ساحة من هو دونهم في الفضل.
وهذا المحدث قد سلم دلالة الأخبار على وجوب البناء على اليقين السابق وحرمة نقضه مع اتحاد الموضوع ، إلا أنه ادعى تغاير موضوع المسألة المتيقنة والمسألة المشكوكة ، فالحكم فيها بالحكم السابق ليس بناء
__________________
(١) وهو أن الاستصحاب راجع إلى إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر بغير دليل يدل على اشتراكهما في ذلك الحكم.
(٢) يعني : انهم لم يخصوا المنع بما إذا تبدل قيد الموضوع واختلفت حالاته بل منعوا من ابقاء الحكم بغير دليل مطلقا ولو مع اتحاد الموضوع وبقائه بحاله ، كما في استصحاب حياة زيد وبقاء البلد المبني على ساحل البحر.
(٣) من احتمال اختصاصها بمواردها وعدم ورودها لضرب القاعدة الكلية.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
