بالمجتهد ، لتمكنه من ذلك وعجز المقلد عنه ، فكأن المجتهد نائب (١) عن المقلد في تحصيل مقدمات العمل بالأدلة الاجتهادية وتشخيص مجاري الأصول العملية ، وإلا فحكم الله الشرعي في الأصول والفروع مشترك بين المجتهد والمقلد.
هذا ، وقد جعل بعض السادة الفحول (٢) الاستصحاب دليلا على الحكم في مورده (٣) ، وجعل قولهم عليهمالسلام : «لا تنقض اليقين بالشك» دليلا على الدليل ـ نظير آية النبأ بالنسبة إلى خبر الواحد ـ حيث قال : إن استصحاب الحكم المخالف للأصل في شيء ، دليل شرعي رافع لحكم الأصل ، ومخصص لعمومات الحل ـ إلى أن قال في آخر كلام له سيأتي نقله (٤) ـ : وليس عموم قولهم عليهمالسلام : «لا تنقض اليقين بالشك» بالقياس
__________________
(١) لا ملزم بذلك ، بل الظاهر أن المجتهد يفحص ليحصل العلم والعامي يتبعه في علمه بعد عجزه عن إحراز الحكم وتشخيص موضوعه ، فالحكم الأصولي وإن كان شاملا للعامي ، إلا أن عجز العامي عن تشخيص مورده وموضوعه موجب لسقوطه في حقه وعدم كونه فعليا ، فالعامي يقلد الفقيه في الحكم الفرعي الذي علم به بسبب الفحص ، لا في تشخيص موضوع الحكم الأصولي. فتأمل.
هذا وفي بعض النسخ : «فكأن المجتهد نائب عنه».
(٢) حكي عن السيد بحر العلوم الطباطبائي قدسسره.
(٣) وحينئذ فيكون من الأدلة ، وتكون المسألة التي يبحث فيها عن حجيته من المسائل الأصولية بناء على ما سبق من انه يعتبر في المسألة الأصولية البحث عن أصول الأدلة ، لأن موضوع علم الأصول هو الأدلة من حيث هي.
(٤) يأتي التعرض لنظير هذا الكلام في التنبيه العاشر من تنبيهات الاستصحاب.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
