النقض حين اليقين بوجود ما يشك في كونه رافعا للحكم بسببه (١) ، لأن الشيء إنما يستند إلى العلة التامة أو الجزء الأخير منها ، فلا يكون في تلك الصور نقض اليقين بالشك (٢) ، وإنما يكون ذلك في صورة خاصة (٣) دون غيرها». انتهى كلامه ، رفع مقامه.
أقول : ظاهره تسليم صدق النقض في صورة الشك في استمرار الحكم فيما عدا القسم الأول أيضا ، وإنما المانع عدم صدق النقض بالشك فيها.
ويرد عليه :
أولا : أن الشك واليقين قد يلاحظان بالنسبة إلى الطهارة (٤) مقيدة بكونها قبل حدوث ما يشك في كونه رافعا ، ومقيدة بكونها بعده ، فيتعلق
__________________
موضوعها هي المذي. لكن يشكل ذلك في القسم الثالث ، وهو الشك في كون شيء مصداقا للرافع المبين مفهوما ، لوضوح أن موضوع الشك هو المصداق الخارجي الجزئي ، فلا يعقل حدوث الشك إلا بعد وجود المصداق المذكور الذي هو زمان النقض. فلاحظ.
(١) الضمير يعود إلى اليقين بوجود الأمر المذكور ، والجار والمجرور متعلق بالنقض في قوله : «وإنما يعقل النقض ...».
(٢) لان الشك أسبق من زمان النقض ، على ما سبق.
(٣) وهي صورة الشك في وجود الرافع.
(٤) يعني : بما هي موضوع كلي فرضي ، فإنه هو القابل للتقييد ، وأما الطهارة الشخصية الموجودة فعلا فهي لا تقبل التقييد المذكور ، بل هي ذات واحدة لا تختلف باختلاف الحالات.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
