الغاية فيه وعدمه متساويين عندنا ، فكذلك نجزم بتحقق الحكم في زمان لا يمكن تحققه (١) إلا فيه ، ونشك ـ حين القطع ـ في تحققه في زمان متصل بذلك الزمان ، لاحتمال وجود رافع لجزء من أجزاء علة الوجود ، كما أن في الصورة الأولى يكون الدليل محتملا لأن يراد منه وجود الحكم في زمان الشك وأن يراد عدم وجوده ، فكذلك الدليل في الصورة التي فرضناها ، وحينئذ فنقول : لو لم يمتثل المكلف لم يحصل الظن بالامتثال ... إلى آخر ما ذكره ، انتهى.
أقول : وهذا الإيراد ساقط عن المحقق (٢) ، لعدم جريان قاعدة الاشتغال في غير الصورة التي فرضها المحقق ، مثلا : إذا ثبت وجوب الصوم في الجملة ، وشككنا في أن غايته سقوط القرص أو ميل الحمرة المشرقية (٣) ، فاللازم حينئذ ـ على ما صرح به المحقق المذكور في عدة مواضع من كلماته ـ الرجوع في نفي الزائد ، وهو وجوب الإمساك بعد سقوط القرص ، إلى أصالة البراءة ، لعدم ثبوت التكليف بإمساك أزيد من
__________________
(١) لا يبعد أن يكون الصحيح : «لا يعلم ...» إذ فرض عدم إمكان التحقق في غيره مناف لفرض الشك في البقاء المقوم للاستصحاب. كما لعله ظاهر.
(٢) هذا موقوف على ان يكون كلام المحقق المذكور مختصا بصورة الشك في وجود الرافع ، او رافعية الموجود من جهة الشبهة المصداقية ، لا المفهومية.
وقد عرفت أن ظاهر كلامه الجريان في غيرهما مما هو مجري البراءة أيضا ، كما يظهر بالتأمل.
(٣) الذي هو مورد الشك في رافعية الموجود من جهة اجمال مفهوم الرافع وهو في المقام الغروب الذي هو مردد بين غروب الشمس وغروب الحمرة المشرقية.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
