ولكن يدفعه : أن المفروض حصول الظن المعتبر من الاستصحاب ببقاء حكم الله السابق في هذه الشريعة ، فيظن بكونه مما جاء به النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
ولو بنينا على الاستصحاب تعبدا فالأمر أوضح ، لكونه حكما كليا في شريعتنا بإبقاء ما ثبت في السابق (١).
ومنها : ما ذكره في القوانين ، من أن جريان الاستصحاب مبني على القول بكون حسن الأشياء ذاتيا ، وهو ممنوع ، بل التحقيق : أنه بالوجوه والاعتبار.
وفيه : أنه إن اريد ب «الذاتي» المعنى الذي ينافيه النسخ (٢) ـ وهو الذي أبطلوه بوقوع النسخ ـ فهذا المعنى ليس مبنى الاستصحاب ، بل هو مانع عنه ، للقطع بعدم النسخ حينئذ ، فلا يحتمل الارتفاع (٣).
__________________
(١) لكن هذا لا يحرز كونه من أحكام هذه الشريعة إلا بناء على الأصل المثبت.
فالعمدة في الجواب : أنه لا يلزم إحراز كون الحكم من أحكام هذه الشريعة ـ كما يظهر من الإشكال ـ إذ اللازم عقلا امتثال أحكام الله تعالى الثابتة في حقنا ، ولا موضوعية لهذه الشريعة إلا من حيث إحرازها لذلك ، فإذا أحرز ذلك بالاستصحاب كفى في وجوب العمل من غير حاجة إلى إحراز كون الحكم من أحكام هذه الشريعة.
(٢) بأن يكون المراد به عدم تبدل الملاكات التي تكون الأحكام على طبقها ، فيمتنع لاجله النسخ.
(٣) الذي هو موضوع الاستصحاب ، لوضوح عدم جريانه مع القطع بعدم الارتفاع.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
