نعم ، الإنصاف : أنهم لو شكوا في بقاء حكم شرعي فليس عندهم كالشك في حدوثه في البناء على العدم (١) ، ولعل هذا من جهة عدم وجدان الدليل بعد الفحص ، فإنها أمارة على العدم ، لما علم من بناء الشارع على التبليغ ، فظن عدم الورود يستلزم الظن بعدم الوجود (٢). والكلام في اعتبار هذا الظن بمجرده ـ من غير ضم حكم العقل بقبح التعبد بما لا يعلم ـ في باب (٣) أصل البراءة.
قال في العدة ـ بعد ما اختار عدم اعتبار الاستصحاب في مثل المتيمم الداخل في الصلاة (٤) ـ :
والذي يمكن أن ينتصر به طريقة استصحاب الحال ما أومأنا إليه من أن يقال : لو كانت الحالة الثانية مغيرة للحكم الأول لكان عليه دليل ، وإذا تتبعنا جميع الأدلة فلم نجد فيها ما يدل على أن الحالة الثانية مخالفة للحالة الأولى ، دلّ على أن حكم الحالة الأولى باق على ما كان.
فإن قيل : هذا رجوع إلى الاستدلال بطريق آخر (٥) ، وذلك خارج
__________________
(١) بل لا إشكال في اختلافهما عندهم ، بنحو يكون الاحتياط في الشك في البقاء أولى من الاحتياط في الشك في الحدوث. وإن لم يبلغ مرتبة الحجية.
ولعل هذا المعنى هو الموجب لكون التعليل في الروايات ارتكازيا لا تعبديا صرفا. فلاحظ.
(٢) الانصاف أن ذلك لا يطرد.
(٣) خبر لقوله : «والكلام في اعتبار ...».
(٤) يعني : إذا وجد الماء في الأثناء.
(٥) وهو قاعدة عدم الدليل دليل العدم.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
