إلا أن بعضهم قيده بكون مدرك الخيار في الزمان الأول هو الإجماع ، لا أدلة نفي الضرر ، لاندفاع الضرر بثبوت الخيار في الزمن الأول.
ولا أجد وجها لهذا التفصيل ، لأن نفي الضرر إنما نفى لزوم العقد ، ولم يحدد زمان الجواز (١) ، فإن كان عموم أزمنة وجوب الوفاء يقتصر في تخصيصه على ما يندفع به الضرر ، ويرجع في الزائد إلى العموم ، فالإجماع أيضا كذلك ، يقتصر فيه على معقده.
والثاني : ما ذكره بعض من قارب عصرنا من الفحول (٢) : من أن الاستصحاب المخالف للأصل دليل شرعي مخصص للعمومات ، ولا ينافيه (٣) عموم أدلة حجيته ، من أخبار الباب الدالة على عدم جواز نقض اليقين بغير اليقين ، إذ ليس العبرة في العموم والخصوص بدليل الدليل ، وإلا لم يتحقق لنا في الأدلة دليل خاص ، لانتهاء كل دليل إلى أدلة عامة (٤) ،
__________________
(١) لعل مبنى القول المذكور توهم كون قاعدة نفي الضرر تقتضي تحديد زمان الجواز بخصوص الجواز الرافع لضرر ، فاستصحابه بعد ذلك ممتنع لتعدد الموضوع.
لكنه مندفع بأن موضوع الجواز هو العقد وهو واحد في الزمانين ، وليس ارتفاع الضرر وبقاؤه إلا من المقارنات غير المقومة للموضوع. فلاحظ.
(٢) تقدم نظير هذا الكلام في الأمر الثالث من الامور التي ذكرها المصنف قدسسره فى أول الكلام في الاستصحاب ، وتقدم أنه حكي عن السيد بحر العلوم قدسسره.
(٣) تعريض بما قد يقال من أنه لا وجه لتخصيص الاستصحاب للعمومات مع أنه ليس أخص منها مطلقا ، بل ادلته أعم من وجه من العمومات المذكورة.
(٤) كعموم حجية خبر الثقة المقتضي لحجية الأخبار الخاصة.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
