ومنها : ما عن الخصال بسنده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : «قال أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه : من كان على يقين فشك فليمض على يقينه ، فإن الشك لا ينقض اليقين».
وفي رواية أخرى عنه عليهالسلام : «من كان على يقين فأصابه شك فليمض على يقينه ، فإن اليقين لا يدفع بالشك». وعدها المجلسي ـ في البحار ـ في سلك الأخبار التي يستفاد منها القواعد الكلية.
أقول : لا يخفى أن الشك واليقين لا يجتمعان حتى ينقض أحدهما الآخر ، بل لا بد من اختلافهما :
إما في زمان نفس الوصفين (١) ، كأن يقطع يوم الجمعة بعدالة زيد في زمان ، ثم يشك يوم السبت في عدالته في ذلك الزمان.
وإما في زمان متعلقهما وإن اتحد زمانهما ، كأن يقطع يوم السبت بعدالة زيد يوم الجمعة ، ويشك ـ في زمان هذا القطع ـ بعدالته في يوم السبت ، وهذا هو الاستصحاب ، وليس منوطا بتعدد زمان الشك واليقين ـ كما عرفت في المثال ـ فضلا عن تأخر الأول عن الثاني (٢).
وحيث إن صريح الرواية اختلاف زمان الوصفين (٣) ، وظاهرها
__________________
(١) وهما اليقين والشك.
(٢) بل يكون زمان حدوث الشك الاستصحابي أسبق من زمان حدوث اليقين.
(٣) كما هو مقتضى فاء الترتيب.
اللهم إلا أن يكون بلحاظ غلبة تأخر حدوث الشك فالبقاء عن حدوث
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
