أقول : قد عرفت مما سبق منع حصول الظن كلية ، ومنع حجيته.
ومنها : أنه لو كان حجة لزم التناقض ، إذ كما يقال : كان للمصلي قبل وجدان الماء المضي في صلواته فكذا بعد الوجدان ، كذلك يقال : إن وجدان الماء قبل الدخول في الصلاة كان ناقضا للتيمم فكذا بعد الدخول ، أو يقال : الاشتغال بصلاة متيقنة ثابت قبل فعل هذه الصلاة فيستصحب.
قال في المعتبر : استصحاب الحال ليس حجة ، لأن شرعية الصلاة بشرط عدم الماء لا يستلزم الشرعية معه ، ثم إن مثل هذا لا يسلم عن المعارض ، لأنك تقول : الذمة مشغولة بالصلاة قبل الإتمام فكذا بعده ، انتهى.
وأجاب عن ذلك في المعارج : بمنع وجود المعارض في كل مقام ، ووجود المعارض في الأدلة المظنونة لا يوجب سقوطها حيث يسلم عن المعارض.
أقول : لو بني على معارضة الاستصحاب بمثل استصحاب الاشتغال لا يسلم الاستصحاب في أغلب الموارد عن المعارض ، إذ قلما ينفك مستصحب عن أثر حادث يراد ترتبه على بقائه ، فيقال : الأصل عدم ذلك الأثر.
والأولى في الجواب : أنا إذا قلنا باعتبار الاستصحاب لإفادته الظن بالبقاء ، فإذا ثبت ظن البقاء في شيء لزمه عقلا ظن ارتفاع كل أمر فرض كون بقاء المستصحب رافعا له أو جزء أخيرا له (١) ، فلا يعقل الظن
__________________
(١) يعني : للرافع ، بأن يكون الرافع مركبا من عدة أمور أحدها المستصحب.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
