فالأولى : التمسك في هذا المقام باستصحاب الحكم المترتب على الزمان لو كان جاريا فيه ، كعدم تحقق حكم الصوم والإفطار (١) عند الشك في هلال رمضان أو شوال ، ولعله المراد بقوله عليهالسلام في المكاتبة المقدمة في أدلة الاستصحاب : «اليقين لا يدخله الشك ، صم للرؤية وأفطر للرؤية» ، إلا أن جواز (٢) الإفطار للرؤية لا يتفرع على الاستصحاب الحكمي ، إلا بناء على جريان استصحاب الاشتغال والتكليف بصوم رمضان ، مع أن الحق في مثله التمسك بالبراءة ، لكون صوم كل يوم واجبا مستقلا (٣).
__________________
وعمدة الإشكال فيه : انه من الأصل المثبت ، لملازمة الامور المذكورة لليل أو النهار ، كما ذكر المصنف قدسسره.
نعم لو فرض اخذها بأنفسها في الأدلة الشرعية امكن الرجوع للاصل المذكور ، كما في الفجر المأخوذ غاية لجواز الاكل والشرب في الصوم.
(١) وهو الوجوب. لكن استصحاب عدم وجوب الصوم أو عدم وجوب الافطار إنما يتم بناء على أن الموضوع الواجب مطلق الصوم أو الافطار من دون أن يكون الزمان قيدا فيهما ، وإلا أشكل الاستصحاب لعدم إحراز الموضوع ، وهو صوم رمضان وإفطار العيد ، بل يتعين الرجوع إلى أصل البراءة ، كما قد يتضح بملاحظة ما سبق في حجة القول السابع ، وما يأتي في استصحاب المقيد بالزمان.
(٢) حيث أن المراد بقوله عليهالسلام : «أفطر للرؤية» ليس وجوب الافطار فقط الذي هو خلاف الأصل ، بل جوازه أيضا ، فالمراد انه لا يترتب أثر العيد من جواز الافطار ووجوبه إلا بالرؤية.
(٣) يعني : فلا يجري استصحاب الوجوب ، لان الوجوب المتيقن سابقا كان ليوم آخر غير اليوم المشكوك ، فلا شك في البقاء.
وعليه فلو كان المراد في الرواية الاستصحاب الحكمي لم يكن مجال لتطبيقه
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
