ومنه يظهر عدم جريان الاستصحاب في الحكم الوضعي أيضا إذا تعلق بفعل الشخص (١).
هذا ، والجواب عن ذلك : أن مبنى الاستصحاب ـ خصوصا إذا استند فيه إلى الأخبار (٢) ـ على القضايا العرفية المتحققة في الزمان السابق التي ينتزعها العرف من الأدلة الشرعية (٣) ، فإنهم لا يرتابون في أنه إذا ثبت تحريم فعل في زمان ثم شك في بقائه بعده ، فإن الشك في هذه المسألة في استمرار الحرمة لهذا الفعل وارتفاعها (٤) ، وإن كان مقتضى المداقة العقلية
__________________
(١) لانه كلي كما ذكرنا ، وكذا لو تعلق بالمنافع والاعيان الكلية ونحوها وذلك كما في الاجارة والنذر واليمين ونحوها.
(٢) أما لو استند فيه إلى حكم العقل فقد يدعى أنه مبني على المدافة ، بخلاف الأخبار ، ولابتنائها على المفاهيم العرفية.
لكن من الظاهر أن العرف إنما يرجع إليه في تحديد المعنى المفهوم من الدليل ، ولا وجه للرجوع إليه في تطبيق الكبريات على صغرياتها ، خصوصا مع ابتناء التطبيق على التسامح والتساهل والتغافل عن الخصوصيات المأخوذة في الأدلة ، ولذا ليس بناؤهم على الاكتفاء في المقادير ـ كالرطل والفرسخ ـ بتسامح العرف في تطبيقها على ما زاد قليلا أو نقص كذلك ، ولم يتضح الوجه في خصوصية الاستصحاب في ذلك.
(٣) إن رجع انتزاع العرف إلى تعيين المدلول الدليل فلا اشكال في الاكتفاء به ، وإن رجع إلى التسامح في تطبيقه فلا وجه للتعويل عليه.
(٤) هذا متفرع على البناء على كون الموضوع مطلقا غير مقيد ، ولو فرض البناء على كونه مقيدا لم يرتابوا في ارتفاع الموضوع وعدم قابلية الحكم للاستمرار.
وحينئذ فاللازم النظر في منشأ البناء على كون الموضوع مطلقا ، فإن كان
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
