وأما ثالثا : فلو سلم جريان استصحاب العدم حينئذ ، لكن ليس استصحاب عدم جعل الشيء رافعا حاكما على هذا الاستصحاب ، لأن الشك في أحدهما ليس مسببا عن الشك في الآخر ، بل مرجع الشك فيهما إلى أمر واحد ، وهو : أن المجعول في حق المكلف في هذه الحالة هو الحدث أو الطهارة (١).
نعم ، يستقيم ذلك فيما إذا كان الشك في الموضوع الخارجي ـ أعني وجود المزيل أو عدمه ـ لأن الشك في كون المكلف حال الشك مجعولا
__________________
(١) لفرض كون كل قطعة من الطهارة مجعولا مستقلا والشك في جعله ، لا في رافعه بعد الفراغ عن جعله لو لا الرافع لكن هذا راجع إلى منع جريان اصالة عدم الرافعية لا منع حكومتها بعد فرض جريانها.
ولعل الأولى أن يقال : ان كان المراد باستصحاب العدم ما عرفت من النراقي ، وهو استصحاب عدم سببية الوضوء للطهارة بعد المذي وعدم سببية البول للنجاسة بعد الغسل مرة ـ فهو ـ لو سلم جريانه في نفسه ـ غير محكوم لاصالة عدم كون المذي رافعا للطهارة أو أصالة عدم كون الغسل مرة رافعا للنجاسة ، لان عدم تحقق الرافع او عدم رافعيته لا تقتضي سببية السبب ، وإنما يستند إليه العدم في ظرف سببيته ، فمع فرض كون الأصل عدم السببية لا مجال لاحتمال الرافعية حتى يجري استصحاب عدمها.
نعم لو أريد من استصحاب العدم ما اشير اليه اخيرا في الإشكال ، وهو استصحاب عدم الأمر الوجودي المسبب ـ وهو الطهارة مثلا ـ في الحصة الخاصة من الزمان بعد فرض تمامية السبب كان استصحاب عدم كون الشيء رافعا صالحا للحكومة عليه. لكنه مثبت كما أشرنا إليه في تعقيب كلام النراقي الذي نقله المصنف قدسسره. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
