في وجودها ـ فاستصحاب الوجود فيها حجة بلا معارض ، لعدم تحقق استصحاب حال عقل معارض باستصحاب وجودها (١) ، انتهى.
أقول : الظاهر التباس الأمر عليه.
أما أولا : فلأن الأمر الوجودي المجعول ، إن لوحظ الزمان قيدا له (٢) أو لمتعلقه (٣) ـ بأن لوحظ وجوب الجلوس المقيد بكونه إلى الزوال شيئا ، والمقيد بكونه بعد الزوال شيئا آخر متعلقا للوجوب ـ فلا مجال لاستصحاب الوجوب ، للقطع بارتفاع ما علم وجوده والشك في حدوث ما عداه ، ولذا لا يجوز الاستصحاب في مثل : «صم يوم الخميس» إذا شك في وجوب صوم يوم الجمعة (٤).
__________________
(١) كأنه لعدم كون موضوعاتها قابلة للتقييد والتفريد ، بل ليست هي إلّا وجودا واحدا مستمرا ، فمع فرض انتقاض العدم بالوجود لا مجال لاستصحاب العدم في حال الشك. فلاحظ.
(٢) كما لو احتمل كون الزمان قيدا لنفس التكليف كالوجوب.
(٣) كما لو احتمل كون الزمان للمكلف به ، كالصوم.
(٤) لأن صوم يوم الخميس مباين لصوم يوم الجمعة ، فيكون وجوب كل منهما مباينا لوجوب الآخر ، لان تباين المعروضين موجب لتباين عرضيهما.
لكن هذا إنما يتم في تقييد المكلف به ، كالواجب والحرام ، وأما تقييد نفس التكليف فلا مجال لدعوى كونه موجبا للتعدد ، ولا مانعا من الاستصحاب لو فرض الشك فيه ، لأن التقييد إنما يكون في الكبرى الشرعية الكلية ، كما في : (أقم الصلاة لدلوك الشمس ...) وليست هي المستصحبة إلا على نحو التعليق الذي يأتي الكلام فيه في التنبيه الرابع ، ولا يستصحب بنحو التنجيز إلا الحكم الخارجي الفعلي ، وهو أمر جزئي لا يقبل التقييد ، فلا يكون الزمان إلا ظرفا له ، فمع فرض وحدة متعلقه
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
